الجهاد في الشبكة.
من المعروف ان المجموعات المتمردة في العراق
كثيراً ما تستخدم الشبكة للتعبير عن وجهات
نظرها، وتفنيد ادعاءات الإعلام المضاد، وتجنيد الشباب. وهي اليوم تبذل جهوداً مضنية، اكثر من اي وقت مضى، لتحقيق هذه الأهداف.. وتعتبر هذا النشاط الإعلامي
"جهاداً" ضرورياً لمواجهة فكر الاحتلال والفضائيات التي تدعمه.
وقد قلت شعبية المجموعات المتمردة بسبب رفضها لفكرة الانتخابات، وتهديدها
بقتل من يشارك فيها.
كما ان هذه المجموعات تواجة
اتهامات باستسهال سفك الدماء العراقية..
هذه العوامل دفعت بمجموعة الزرقاوي لبذل المزيد من الجهد لتقديم صورة إيجابية
لفعالياتها، مضادة لتلك التي يقدمها الإعلام الغربي. فازداد نشاطها في الشبكة.. بل
وصنعت مجموعة متمردة كتيبة خاصة "للجهاد الإعلامي."
في عدة مقالات صدرت مؤخراً في الشبكة العنكبوتية، يرد أعضاء المجموعة على
ادعاءات : ان مجموعتهم قد ضعفت.. ويؤكدون ان الصور الجديدة التي نشرتها محطة سي ان ان للزرقاوي عثر
"الكفار" عليها في حاسوب تمت مصادرته بعد قتل صاحبه. كما يؤكدون ان "الشيخ الزرقاوي بخير حال
وافضل صحة" ولا يزال يخطط للمزيد من العمليات، بل وسيلقي خطبة عصماء قريباً.
لمواجهة الفكرة الشائعة عن سفك مجموعة الزرقاوي
لدماء الأبرياء، قامت المجموعة بعملية ساعة الفجر في فندق في شارع سعدون، وقدمت في الشبكة فيديو يصور العملية، مع شرح لتفاصيلها. المجموعة تؤكد ان
الفندق سكنه رجال من مخابرات إسرائيل، وان الهجوم تم قبيل الفجر حتى لا يتعرض
المارة للأذى. وبالطبع، تم نشر المعلومات على نطاق واسع، ووصلت لبعض الفضائيات.
كما نفت المجموعة مسئوليتها عن عملية الحلة التي تسببت في قتل 136 عراقياً،
بعد ان كانت قد تبنتها... المجموعة تقول انها قامت بالفعل بعملية في الحلة جنوب بغداد، ولكن هدفها كان
ضرب مجموعة جنود أجانب من قوات التحالف..
العملية المتبناة، حسب أقوال المجموعة، لم يتحدث الأعلام عنها، ولم يعرف
بها أحد.. والمتمرد في العراق تسائل: "أين الإعلام؟ أين المراسل العالمي في
الموصل والأنبار وديالة وسامراء والبصرة؟" وهو يؤكد انه يقوم بالكثير من
العمليات الناجحة ضد قوات التحالف في هذه المناطق، ولكن سياسة التعتيم على الخسائر الأمريكية تخفي حقيقة ما يحدث.. وهنا
نلاحظ إشكالية: فالمتمرد ذاته يختطف الصحفيين، ثم يشتكي من غياب الأعلام!
ومن الطريف ان المسئول الإعلامي لمجموعة الزرقاوي، السيد ابو ميسرة
العراقي، دخل الى أحد المواقع الإسلامية.. وقرأ من
يقول: "ربما يجب اختطاف إيطالية أخرى، لزيادة الضغط على برلسكوني
لإخراج قواته من العراق"، فكتب مؤكداً ان المجموعة
ستسعى لذلك. "سنكرر الكابوس، مرة تلو أخرى." مما يعني انهم يريدون إخراج الصحافة العالمية
من البلاد، بينما هم في ذات الآن يشتكون ان عدة عمليات
ناجحة قاموا بها لا يتحدث عنها أحد.
وقد أصدرت المجموعة مؤخراً العدد الأول من مجلة "ذروة
السنام." وهذا مصطلح يعني أعلى درجات
التقوى والفضيلة. وهدف المجلة هو "حث الناس على السير في طريق السنة
والجماعة."
أرسل السيد ابو ميسرة العراقي المجلة بشكل مرفق attachment مع رسائل إلكترونية الى عدة مواقع
إسلامية، قام بعضها بنشرها.
وتاريخ صدورها غير محدد بأكثر من فبراير 2005. وكونها مجلة شهرية يدل على ان أعدادا أخرى ستصدر.
والمجلة مرتبة بشكل جيد وملونة، وعدد صفحاتها 43.. على الغلاف تشاهد صورة
ابن لادن، وابو انس الشامي،
والرئيس بوش. تنظيم هذه المجلة الالكترونية يدل على ان المجموعة تملك الوقت الكافي، ولديها المحترف والإمكانيات
التقنية.
العدد الأول من المجلة يحوي رسائل ونصوص نُشرت في الشبكة سابقاً، منها نص
انضمام تنظيم الزرقاوي للقاعدة، وأجزاء من رسالة لبن لادن، تمدح المجاهدين.. ويبدو النص الأخير وكأنه مُركب من عدة
نصوص نُشرت سابقاً. ويعتبر هذا النص الزرقاوي "الأمير" المسئول للقاعدة على بلاد
الرافدين، ويحث الناس على طاعته. "هناك فارق كبير بين أمير المجاهدين المخلص
الذي يضحي بالقيادة في سبيل الدين والأمة، ورؤساء وملوك المنطقة، الذين يرفضون
الاتحاد لمواجهة الغزوة الغربية، ويحافظون على حدود اصطنعها الصليبي."
تحاول المجلة تقديم صور إيجابية للمجموعة المتمردة.. فتقول أنها تحوي عدداً
من شباب السنة المسلم تجمعهم الرغبة في "استعادة أراضى الإسلام من أيدي
الكفار والعملاء. " وتحوي سيرة أحد المجاهدين، السيد "ابو انس" الشامي، وهو مساعد فلسطيني للزرقاوي
فارق الحياة في منطقة ابو غريب على اثر غارة أمريكية.
المجلة كذلك تحاول تبرير موقف المجموعة من الانتخابات، فتقول ان لجنة الفتوى الشرعية التابعة للقاعدة تشجب الديمقراطية
والانتخابات لانها أفكار غربية تؤله الإنسان.
"الديمقراطية والمجالس الناتجة عنها هي دين ورغبات الكفار. الديمقراطية تعني
حكم الشعب، اي عبادة الإنسان، لا الخالق."
والمجلة في نهاية المطاف تطلب من قرائها الاستجابة لدعوة الجهاد. أي أنها
تسعى لتجنيد الشباب للانضمام لصفوفها.
وقد أصدرت خلية تابعة للقاعدة في السعودية مجلة "صوت الجهاد"،
ومجلة "الخنساء" للنساء. واليوم أضيفت لهما مجلة "ذروة
السنام."
الواقع هو ان التأكد من صحة مصدر المجلة، وأنها
لا تنتج من مطابخ السي آي ايه
في مكان ما في المعمورة، مستحيل. كما ان الكثير من المقالات تم جمعها من مقالات نُشرت سابقاً. ولكن
المختص في هذه الشئون يقول ان وجهة النظر التي تعبر
عنها هي ذاتها التي تتبناها القاعدة. وان المصطلحات التي تستخدمها المجلة ، بدءاً
بعنوانها: ذروة السنام، شائعة في تنظيم القاعدة.
ومن المؤكد ان الكثير من المجلات الإسلامية تحوي
مقالات لها ذات العنوان. وهكذا يمكن ان تصدر مجموعة متمردة، او السي آي أية، المجلة. والله اعلم.
عموماً، الواضح ان "ذروة السنام" تهدف
لإحضار المزيد من الانتحاريين من شباب الدول
الشقيقة الى العراق، وربما تنجح في ذلك: بمساعدة الأعلام الأمريكي الذي قد يكون أقوى
سلاح لدعم الإرهاب. فها هو الرئيس بوش يطالب القوات والمخابرات السورية بمغادرة
لبنان حتى تتم انتخابات نزيهة فيه. بالطبع، الناس في العراق سخرت من هذه الأقوال:
فحسب ذات المنطق، ألم يجدر بالقوات المتحالفة مغادرة العراق حتى تكون انتخاباته
نزيهة؟ أخطاء الإدارة الأمريكية في معاركها الإعلامية تدعم ما تسعى له "ذروة
السنام."
وربما تعلن الولايات المتحدة القبض على الزرقاوي
اليوم. ولكن تأثير ذلك لن يفوق ما حدث حين قبضت على صدام. قالوا حينها انه يقف وراء التمرد، فإذا بقوة التمرد تزيد بعد القبض
عليه. الإعلام الأمريكي حول الزرقاوي الى أسطورة، مع ان الكثير من القوى
المقاومة للاحتلال في العراق تهدد بقتله لو عثرت عليه.
وقالوا انه في الفلوجة. وحين تم تدميرها، اتضح ان من قادها كان عمر حديد. ولم نعرف بعلاقته بالزرقاوي الا حين نعاه الأخير في
خطبة مسجلة. ومن الممكن التساؤل: وهل لهذا لاعتراف بالعلاقة بينهما فائدة سوى
تبرير ما ألحقه الأمريكي بالمدينة من تدمير؟
عموماً، غالبية قيادات التمرد في العراق مثل عمر حديد، لا نسمع عنها
الكثير. الضجيج الإعلامي لمجموعة الزرقاوي يطغى ويغطي
على نشاطات المجموعات الأخرى.
ولا نزال ندعي ان خروج القوات الأمريكية من
المدن العراقية هو اسهل طريقة لمحاربة مجموعة الزرقاوي
في بلاد الرافدين. تقديم المزيد من الحريات لعامة الناس، سواء عن طريق صندوق
الاقتراع او عبر إخراج الجيوش من المدن، هو الأسلوب
الفعال لقهر القوى الإرهابية. ولكن: طالما بقي الوضع الحالي، فالمتوقع هو ان الدعاية التي يقوم بها المتمرد في الشبكة ستنجح في جلب
المزيد من الانتحاريين الى العراق.
وربما يكون هذا هو الهدف الخفي الذي تتفق عليه الكثير من الأطراف المتصارعة
في الشبكة وعلى الأرض العراقية اليوم.
Iraqi insurgents
put the Web in their arsenal
Robert F. Worth The New York Times
Al-Zarqawi still leading the fight in
Mon Mar 7,
Yahoo News
Two new pictures
of Zarqawi issued as net tightens
By Oliver Poole in
By Oliver Poole in
(Filed:
Telegraph
|