ظفائر السمراء عالية
نازك
الملائكة
قال
الصغير أسعد وهو يصفق في مرح:
-يا اولاد،
يابنات، أمي غير موجودة والبيت خال، فلماذا لا نباشر في البحث عن الكنز؟
وسقطت كلمة
الكنز على الصغار سقوط المطر علىشجرات عطشى، وتعالت الاصوات من كل جهة:
-الكنز،
الكنز، هيا نبحث عنه.
وصفقوا جميعاً
الا ندى فقد وقفت حائرة تحدق في
اوجه رقفائها من الاقرباء. . أحست دون ان تدري لماذا، ان قلبها قد انقبض، وتساءلت
في نفسها: أتراها رهبة هذا البيت الكبير المتمادي في القدم، بزواياه المظلمة،
واقبائه واوائينه؟ هذا البيت الذي يزرع الكآبة في نفسها دون ان تشخص مبعثها؟ بيت
العائلة هذا الغريب العامض الذي تجوبة الملائكة، والذي طالما سمعت عنه الحكايات
المثيرة؟ وقالت لنفسها: "الكنز، واين سنبحث عنه؟ ومن قال ان له أي وجود؟ ورأت
نفسها تعبر عن افكارها بصوت مسموع:
-جمال! لا تشترك معهم في هذا العبث الصبياني. انا اظن ان هذا الكنز اسطورة جميلة
يكفينا ان نستمتع بقصتها في ليالي الشناء وليس اكثر.
وخطا جمال
نحو ندى اقرب افراد الزمرة الى نفسه وقال:
متشائمة
على العاد ياندى. لقد سمعتُ أبويُّ وعماتي يقولون مراراً ان في هذا البيت كنزاً لا
يعرف احد موضعه وقد تحدر من الاجداد. وفي وسعنا نحن ان نبحث عنه. ومن يدريك اننا
لن نكون الذين نعثر عليه؟
وردت عليه
مجيبة:
-انهم
يقولون اشياء كثيرة. منها مثلاً ان
في هذا البيت ملكاً صالحاً . كلكم تعرفون هذا القصة طبعاً.
وسأل مجدي
مندهشاً:
-ملك صالح؟
عجيب، من قال هذا؟ انا لم اسمع به قط. حكاية الكنز سمعتها مراراً، فمن يقول بوجود
ملك صالح؟
اتجهت
الانظار الى ندى وساد صمت اذ اندفعت تقول، وفي صوتها رعشة خفيفة لم يلاحظها
الصغار:
-طبعاً
هناك ملك صالح. لقد قصت علي عمتي فهيمة مراراً انها رأته. كان يخرج من
"البيتونه" اقصد الواحدة التي تنامون فيها صيقاً يا مجدي. وهذا الملك لا
يخرج الا وقت الغروب، قالت عمتي انه طويل القامة مشرق الوجه ينبعث من جبينه نور
ويرتدي عمامة وجبة نظيقة. ويخرج وياتي الى حوض الماء ويتوضأ ، حتى اذا لاحظ ان
عمتي قد راته، خفض وجهه الى الارض واسرع بالانصراف.
وصاح مجدي:
-كلام
خرافة يا ندىـ هل تصدقين هدا؟
-وانت؟ اذا
كنت لا تصدقه، فلماذا تصدق حكاية الكنز؟ كانت ندى في اعماقها تخاف هذا الملك
الصالح. ولم تكن في الواقع تجرؤ على تصديق ظهوره، وتذكرت عشرات المرات التي كان
يرعبها ان تسير وحدها في المنزل الكبير عند الغروب فاذا سقطت ورقة جاقة من أشجار
النارنج في وسط الدار اجفلت وتلفتت ظانة انها خطى الملك الصالح الخفيفة الهادئة
وهي تتبعها.
وصاح
الصغير أسعد:
-بالله
عليكم، دعونا من هذا الملك الصالح. ان في هذا البيت كنزاً فلنبحث عنه. تصوروا أية
سعادة سيحس بها أبي اذا ما عثرنا على كل ذلك الذهب وتلك المجوهرات ووضعناها بين
يديه!
صفق
الاولاد كلهم: أشرف وجمال ومجدي وخولة واسماعيل وعبد الكريم وانعام. الا ندى فقد
انكمشت واحست بالكآبة تعتريها ثانية.
دون ان تدري من اين تطلع هذه الكآبة. كانت تحس دائماً ان بيتهم هذا تسرى
فيه روح خفية. ربما كان جو القدم ورهبة الاجداد الذين سكنوه هو الذي يرعشها، فهي
تستوحش كلما هبط المساء، وراح يخيل اليها ان الغرف تقذفها بالظلمات المسكونة. وقد
اعتادت ان تبتعد في سيرها عن الجدران كأن لتلك الجدران نفساً حية. كان سلوك ندى
نحو كل ما في هذا البيت ضرباً من الخشوع الطفولي المبهم الذي تحار فيه هي نفسها.
وصاح أشرف،
اكبرهم، وهو يصفق بيديه مرتين:
-هيا، هيا،
ما لكم تقثون ولا تتحركون؟ الى المطبخ اولاً. فانا اظن انه أفضل مكان يفكر الاجداد
ان يخفوا كنوزهم فيه.
وعادت ندى
الرعدة. المطبخ! اهو مطبخ يا الهي ام قبو مظلم كبير يبني فيه العنكبوت؟ كان
امتداده المتطاول يبدو لها بلا نهاية فهو شاسع مخيف. وطالما تسائلت ندى: لماذا اراده الجد الاعلى طويلاً
هكذا؟ كل ما تعلم انها تخاف المرور امام هذا المطبخ في الليل وترتعش وترتعد وتجري.
اما الاولاد الآخرون فاندفعوا في ضجيج الى المطبخ. نزلوا السلم قفزاً وركضاً،
وتزلت ندى في آخرهم ثم تجمعوا امام تلك الفوهة الرهيبة ووقفوا جامدين لا يتحركون.
لم يكن احد منهم يريد الاعتراف بانه يتوجس خيفة من دخول المطبخ الذي هجرته العائلة
منذ زمن بعيد فلا أحد يطبخ فيه وانما يستعملون غرفة في الطابق الثاني في مكانه،
وانبرت خولة المنكتة المرحة دائماً وقالت وهي تضحك:
-يا أولاد:
كم من افعى ناعمة ممدودة اللسان تختبيء في هذا المطبخ واذا ما توغلتم بعيداً في
ظلماته فستجدون في استقبالكم والترحيب بكم سبع عقارب.
وهتف عبد
الكريم أخوها بصوته الطفولي:
-انت
تمزحين ياخولة. ولكن تذكري كم عقرباً قد لدغ خالتي فهيمة في هذ ا المطبخ.
عند هذا
تقدم اخوها اسماعيل الذي الفه كلهم جريئاً مقداماً مقتحماً لا يخشى شيء مطلقاً،
قضلاً عن انه عنصر الفكاهة والمرح بينهم دائماً، ذلك على الرغم من كآبة غريبة تكمن
في تقاطيع وجهه الاسمر الشديد السمرة. صعد اسماعيل على درج السلم فصار مشرفاً على
المجموعة كلها وصاح بلهجة خطابية فخمة:
-أيها
الاخوان! الظلام امامكم، والعقارب والحيوانات وراءكم فاين المفر؟ اما والله انه
لابد من الوصول الى هذا الكنز العظيم، وسأكون اول من يدخل المظبخ. فمن شاء ان
يتبعني فليتبعني.
قال ذلك وقفز
الى الارض وشق طريقه بين المجموعة راكضاً ودخل المطبخ واندفعوا كلهم وراءه الا ندى
التي بقيت واقفة وقالت لنفسها: ليس
هذا اول مسلك غريب من اسماعيل ولعله انما يدخل المطبخ بحثاً عن العقارب التي يغرم
بها. فكم من مرة ضبطناه وحيداً صامتاً وقد ادخل سبابته في أي ثقب يجده في جدران
هذا البيت العتيق. وتسأله: يا أسماعيل، لماذا لا تشاركنا الحديث؟ فيرد دون ان يضحك
انه يبحث عن العقارب. ما ترى سر ولعه بالعقارب. ولماذا كان هو الوحيد بيننا الذي
اهتم عندما سمع ان قشور الباذنجان لو تركت في علبة مغلقة شهراً تولدت منها العقارب.
فقد قام باجراء التجربة وانتظره شهراً وفتح العلبة وكان حزنه بالغاً عندما لم يجد
اية عقارب.
صاحت خولة
من اعماق الظلمات في المطبخ.
-
ندى! لماذا لا
تدخلين هنا معنا؟ تعالي ولا تخافي .
وتقدمت ندى
بحذر وخطت الى داخل المطبخ. ولم تر اولاً أي شيء لشدة الظلام، وعندما الفت عيناها
العتمة رأت اسماعيل يحرك طستاً كبيراً صدئاً مملوءاً بالتراب والأحجار.
وقال أسعد:
-انتبهوا،
ربما كان الكنز مدفوناً تحت هذه الاحجار، وهذا القدر المدور الكبير ماذا فيه يا
ترى؟
ووجدت ندى
انها اصبحت ترى بوضوح فتبصر كل الاشياء العتيقة المكدسة في الجزء المظلم من المطبخ
مما قد خلفه اجداد لا علم لاحد بهم ولا بتقاصيل حياتهم. وشعرت ندى من جديد بأحساس
غريب هو مزيح من الخشوع والدهشة والكآبة والحيرة امام المجهول. خيل اليها ان هذه
الاواني المعدنية والحجرية والفخارية تنطق بلغة لا تفهمها. وكان يبدو لها ان ليس لاحد
الحق ان يلمسها. ان لهذه الاشياء مالكين وان كانوا قد ذهبوا ولم يعد لهم حضور.
واحست ندى اول مرة في حياتها بمعنى ذهاب الانسان وزواله. والى اين رخل هؤلاء
الاجداد الذين خلقوا اشياءهم الصامتة هذه؟ انهم قد ماتوا جميعاً، ماتوا يا ندى،
وحتى كنزهم المزعوم تركوه وحللنا نحن مكانهم وامتلكنا اشياءهم. وشعرت البنت
الصغيرة بأن جسمها اقشعر وان الحزن تسرب الى نفسها.
وخلال ذلك
كان الاقارب الصغار قد قلبوا اشياء كثيرة في المطبخ بعد ان رقدت ساكنة عدداً غير
معلوم من السنين. وعندما لم يجدوا شيئاً قال مجدي:
-يا أخوان!
لا أظن جدنا الحاج عطا يخفي ذهباً هنا. لعله دفنه في سرداب السن؟
وعند هذا
الاسم الاخير صدرت من الصغار كلهم شهقات خوف وهمهمات. وقال جمال:
-اذا كان
الكنز "هناك" فلا امل لنا. فلم يعرف قط ان دخل هذا السرداب احد منذ
اربعين سنة. قالت امي مراراً ان العمة مريم قد افقلت السرداب واخفت مفتاحه لان
زوجها المسكين قد مات من الرعب فيه. ومنذ ذلك التاريخ البعيد لم يعد احد يقترب
منه.
وصاح
اسماعيل مستهزئاً:
-هراء. انا
لا اخاف وعندي الاستعداد الكامل لاقتحامه فوراً.
وظهر الرعب
على وجه اخته خولة وقالت:
-اسماعيل!
انك لمجنون. والله لو فعلتها لاخبرن ابي.
انك لن
تخرج حياً من سرداب السن.
وقال جمال
وكانه يريد ان يقفل باب المناقشة:
-
لا تتخاصموا
يا جماعة. فالسرداب على كل حال مقفول. وان في الحق لا اعتقد ان جدي اخفى كنزه
هناك. ما رايكم لو صعدنا الى غرفة العمة زكية للبحث فيها؟
وهتف مجدي
على عجل بلهجة قاطعة وهو ينفض يده من تراب طاسة مدورة كانت في يديه:
-لا، لا ،
لا كنز هناك، وافضل مكان للبحث هو "كبشكان" العمة فهيمة.
-لا هذا
ولا ذاك. افصد الواحد المهجور الذي نره يفتح قط دائماً نرى من نافذته خطوط
العنكبوت ونسمع عنه الاقاصيص ورد اشرف:
-كلا، لو كان فيه كنز لما بقي مقفلاً كل هذه
السنين. ياجماعة، لا اظن اجدادنا يخفون كنوزهم في هذه الاماكن المهحورة. فلتبحث في
الغرف المأهولة. أظن غرفة نوم أمي افضل مكان يوضع فيه الذهب. لعلنا لو حركنا
السجادة فيها لوجدنا تحتها علامة تدلنا على مكان الكنز؟ ان هذه السجادة تنتمي الى القرن
التاسع عشر ونحن الآن في عام 1932.
قال جمال محتجاً:
-ولكن اني ترفعها وتنظفها وتعيد فرشها كل
شتاء.
-صحيح ما تقول. غير ان امي مثل سائر الكبار
لا تلاحظ العلامات التي قد تكون على الارض. ونحن الصغار اكثر ملاحظة وادق رؤية.
هبا بنا الى غرفة امي الكنوز يكتشفها الصغار الاذكياء.
ولاح ان الجميع اقتنعوا. ولعلهم وجدوا في هذا
الحل مهرباً مما يجزعون منه وهو دخول الغرف المهجورة التي ينبعث منها غبار القدم
وتغشش فيها عناكب المجهول. تلك الزوايا الموحشة المققلة المليئة بأشياء لم
يستعملها أحد منذ عشرات السنين. مهما يكن، فقد اندفعوا كلهم صاعدين الى حيث غرفة
النوم الكبيرة.
ولم يكن في هذا الغرفة ما يخيف . غرقة واسعة
مفروشة جدرانها منقوشة نقوشاً قديمة جميلة لا حد لدقتها وروعة ألوانها. ويتصدرها
سرير الوالدين العالي الكبير. وعلى كل جدار منها، عند السقف، آية قرآنية مكتوبة بالخط
الثلثي مثل "انا فتحنا لك فتحاً مبيناً" ومثل "ادخلوها بسلام
آمنين." وتحف بالغرفة "روازين" ملونة بالنقوش. وكانت ندى تتذكركلما
رأت هذه الروازين المستطيلة تلك الليالي الجميلة التي كانت تضاء فيها بالشموع
الكثيرة. وفي اعماق الليل يوقظ الكبار الأولاد للاحتفال بلحظة (دوران السنة) او
عيد النوروز. كانت هذه الليالي ترتبط في ذاكرة ندى برائحة الكاقور المحترق مع
لهب الشموع. كما تقترن بخشخشة
النقود، لان الاهل كانوا يضعون في يد كل صغير وصغيرة قروشاً قليلة ويسألونهم ان يحركوها
فترن وتهسهس وهو امر يبعث على التفاؤل، راجين ان تعطيهم السنة القادمة نقوداً
كثيرة تنقذ الاسرة من العوز والعسر اللذين تعاني منهما في هذا البيت البالي
الكبير.
وراح الصغار الملهوفون يبحثون في خبايا
"الروازين" وتحت السجادة العتيقة وتحت السرير. صارت الغرفة كانها خلية
نحل فالكل يتحرك ويبحث وصاحت انعام الصغيرة شقيقة ندى: "هذا هو الكنز.
انظروا.؟ والتفوا حولها فوجدوا ورقة بالية تلف شيئاً ما. وامسكوا أنفاسهم وفتحوها
بايدٍ منفعلة فاذا فيها قطعة قماش قديمة تحتفظ بها أم اشرف تذكاراً من والدتها
المتوفاة. وقال عبد الكريم الصغير:
قلبي يحدثني ان هذا الكنز لن يكون الا في
"الارسي" هيا بنا الى هناك.
واندفعت الموجة الصبيانية كالريح الهوجاء.
وبدأوا يقلبون كل شيء في هذا الأرسي." لم يجدوا شيئاً. وصاح أشرف: - يا
جماعة، هذه الفجوة الكبيرة الواطئة في الجدار. الا تلفت النظر؟ فكروا. ما الهدف من
وجودها هنا؟ ولماذا بناها الاجداد منخفضة هكذا؟ ولم كانت فارغة؟ ما رأيكم ان ادخل
فيها وابحث؟؟
فال مجدي متحمساً:
-ان سريري يغطيها. هل نسحبه؟ وهتف جمال:
-طبعاً نسحبه. والحقيقة ان وجود هذه الفجوة
الكبيرة غريب مع انه لم يسبق ان لفت نظرنا ابداً.
وتعاونوا في اندفاع محموم وجروا السرير
الحديد، وفقز اشرف في الفجوة ولامس رأسه سقفها وهتف وصوته ياتي مختنقاً:
-
يا اولاد، يا
بنات ، ان في السقف فتحة غريبة جداً لم يسبق لنا ان اكتشفناها مطلقاً. هل ترون ان
ادخل يدي فيها لاري ما بداخلها؟ وصاحت خولة وهي جادة هذه المرة:
-
احذر يا أشرف.
لعل فيها عقرباً.
وانتهرها أخوها اسماعيل:
-يالك من جبانة. انك لا تفكرين الا في
العقارب والرعب يملك نفسك. هل نضيع الكنز خوفاً من عقرب؟ اذا لم تمد يدك يا أشرف
فأنا مستعد أفعل ذلك بدلك. وسكت أشرف لحظات ولاح انه أدخل رأسه في الفتحة وامسك
الآخرون أنفاسهم وفجأة قال وصوته يأتي من بعيد.
-ارى شيئاً كبيراً كالصخرة في الداخل.
انتظروا. لابد من ان ادخل يدي واسحبه.. يا ألهي.. ما هذا؟ انها صرة ضخمة فيها
اشياء ثقيلة. الا تسمعون؟ انها تخشخش.
جاءت اصوات مختلفة: اسحبها يا أشرف. جرها
بيدك. أسرع يا أشرف. ماذا تنتظر. وأجاب أشرف.
انها ثقيلة وبعيدة عن متناول يدي. صبراً. ها
. بدأت تتحرك من مكانها. آه. آ .. يا الله!
وفجأة أخرج يده وفيها صرة كبيرة من قماش فخم
مخطط ولكنه بالي الالوان من طول القدم. وتخاطفتها الايدي المشتاقة وسرعان ما
حملوها الى السرير. وراحت الأيدي تتسابق في فك العقد والاربطة حتى انفتحت الصرة
وشهق الجميع ووقفوا مصعوقين مبهورين ساكتين وخدودهم تشتعل وعيونهم تومض باشعة
خاطفة. وكان اسعد اول من قال:
-الذهب. الكنز. عثرنا على الكنز.
لقد لمعت امام الاعين المندهشة غير المصدقة
مجموعة من القلائد الذهبية المحلاة باللؤلو، والخواتم ذات الفصوص الياقوت
والأسورة، والزناديات والخلاخيل الفضة المزينة بالشذر الازرق، والظفائر. كان كل
ذلك من الذهب الخالص. ذهب، ذهب كثير ومجوهرات تخطف البصر.
حين زال اثر المفاجأة الأولى علا الضجيج
بينهم وراح اسعد يرقص ويغني.
وجدنا الكنز، وجدنا الكنز.
وقال أشرف:
-انظروا، ما اجمل هذا السوار. انه محلى بفصوص
الشذر الزرقاء.
اما خولة فقد حملت في يدها مجموعة من الظفائر
الذهبية وهتفت وهي محمرة الوجه:
-يا الله! ما هذه؟ اني لم ار له شبيهاً. من ترى كان يلبسها؟ وكيف تلبس ؟ واين؟
كانت ندى قد رأت مثلها عند سيدة جارة للاسرة
قالت ان زوجها اهداها لها عند زواجهما.. وتذكرت انه كان لهذه السيدة شعر اشقر
طويل، وقالت ندى لابنة عمتها خولة:
-هذه ظفائر تعلق بالشعر كل منها تجدل مع
جديلة لبنت لها شعر مسترسل. ومن اعماق القلب هتفت خولة:
-يا الهي، كم كنت اتمنى ان يكون لي شعر
سبط طويل لالبسها ومع قصر شعرها
حاولت تعليق احدى الظفائر برأسها فسقطت من يدها على الأرض.
واختلجت ندى ورجعت الى الوراء خطوة.. قالت
لنفسها:
-فظيع ان تلهو خولة وتسقط الظفيرة على الارض.
انها ولا ريب ظفائر جدتنا الحلوة عالية. واعانتها هذه الظفائر على ان ترسم للجدة
الغامضة الجميلة صورة شعرية، فهي في ذروة شبابها النضير، تتمخطر في هذا المنزل،
وقد تدلت في شعرها الاسود المسترسل هذه الظفائر الذهبية الباهرة. وعلى العادة
ارتفعت ندى بخيالاتها الصبيانية الى آفاق روحية عالية. فقد كانت الجدة عالية لدى
ندى، المثل الاعلى للجمال والغموض والوداعة والسمو الى ما لا تدركه الصبية
بسنواتها العشر.
وطالما حلمت بها في الليالي الطويلة وهي
مستلقية على ظهرها مفتوحة العينين. طالما تجسمت عالية امام خيالها شابة سمراء
هندية مثل أمهاـ صغيرة الفم مدورة الوجه طويلة الشعر تلمع عيناها بسواد لا مثيل
له. كان فيها، في خيال ندى، سحر الهند بغاباتها وجبالها وغموض البحر بأمواجه
الزرقاء اللانهائية. لأن السمراء عالية، كما تروي الاقاصيص العائلية التي سمعتها
ندى من العمات الكبيرات، قد جاءت من البحر، ولكم كانت ندى تتعطش الى رؤيتها. طالما
سألت عنها الكبار في الأسرة. وجلست طويلاً تتسقط اخبارها في ليالي الشتاء. وكانت
تتحرق الى رؤية ثوب من ثيابها الموشاة بالألوان الجميلة الساخنة القادمة من الهند.
وصاحت خولة:
-ندى. كيف تسرحين بذهنك ولا ترين جمال
الظفيرة على شعري؟
وبلهجة حالمة معاتبة همست ندى وصوتها مبحوح
من الانفعال:
-اتركيها. لا تمسي قداستها. انها ولا شك
ظفائر جدتنا عالية.
فلقد كان لها شعر أسود طويل منسدل على
كتفيها. وكان هذا الذهب يلائم وجهها الاسمر ويعطيه اشراقاً وبريقاً.
ضحكت خولة وقالت:
-يابنت خالي. انت لا تنتهين من احلامك بجدتنا
عالية.
وفجأة مدت خولة كفيها وأمسكت بينهما بوجه ندى
وهزته عدة مرات وضحكت وهتفت:
-اين تسبحين؟ في أي ملكوت؟ لقد كانت حبيبتك
جدتنا عالية يرحمها الله عجوزاً شمطاء ملحاحاً. ولو عاشت بضع عشرة سنة اخرى لادركت
انت نفسك ورأيت وجهها الذابل وانحناء ظهرها وارتعاش يديها.
قالت هذا وقهقهت، واستفز ذلك ندى وجعل وجهها
يحمر وتصيح:
-وهل رايتها انت لتقولي هذا؟ تذكري انك اصغر
مني عاماً. القي بهذه الظفائر. القيها بالله عليك ياخولة. انها يجب الا تلمس.
خلال ذلك كان الارسي في هرج ومرج. كل صبي
وصبية يحمل في يديه قطعة ذهب ويهتف بحماسة حيناً، ويهدأ حيناً. كانوا جميعاً في
هستريا من الذهول والفرح، وجوههم مبهورة محمرة وهي يتصايحون ويدورون في
"الأرسي" الصغير. واخيراً قال جمال:
-
اسمعوا
يااولاد.يجب ان نتعقل وندرك ما حصل.
ان هذا الكنز كان – كما قال ابي مراراً – ضائعاً مفقوداً منذ سبعين عاماً او اكثر.
وقد كان جدي الحاج عطا نفسه يتحدث عن وجوده في البيت. وقد يئس اباؤنا وامهاتنا من
البحث عنه. ونحن اليوم قد عثرنا عليه، عثرنا عليه، أتفهمون معنى هذا؟
وعاد اسعد الى الضحك المضحك وقال:
-
أعترفوا
جميعاً بانني انا الذي اقترح عليكم البحث عنه. الفضل لي، الفضل لي، الفضل لي.
وتوقف عن الرقص والغناء وقال:
-
تذكروا ان امي
ستعطيني مطافأة كبيرة عندما تحضر.
وهتف أشرف:
-
هراء ياصغير.
انا الجدير بالمكافأة لأنني انا الذي استخرج الكنز من الحائط. وبيدي هاتين سحبت
الصرة واسلمتكم اياها.
فالفضل لي لا لك.
وانبرى عبد الكريم
وصاح محتجاً:
-
اما كنتُ انا من
اقترح عليكم البحث هنا في هذا الارسي؟ انتم قد تخبطتم طويلاً في المطبخ وغرفة عمي
ام اشرف. ولولا فكرتي هذه لكنتم الآن امواتاً في سرداب السن.
قال ذلك وضحك بصوت
عال ثم دق على صدره وصاح:
-الفضل لي، انا عبد
الكريم.
وعلى العادة كان
المعتدل هو جمال الذي راح يقول:
-
يا جماعتنا .
لا تتنازعوا. الفضل لنا كلنا بمجموعنا. وسيكافئنا اهلنا مكافأة كبيرة. هاتوا قطع
الكنز كلها واعيدوهاالى الصرة. ولنجلس جميعاً في حراسة ثروتنا العظيمة هذه. ان
اللصوص قد يداهموننا ويسرقون كنزنا كما تعلمون.
وجلسوا على الأسرة جميعاً، وراحوا يهزون
ارجلهم المدلاة في انفعال. وانتقلت ندى الى عالم الحلم. لعل جدتها عالية غاضبة
الان، تطل في ضيق من عالم الموت. انهم قد ابتذلوا ظفائرها التي رقدت آمنة في
مخبأها كل هذه السنين. ثم خطر لندى خاطر. ماذا لو ظهرت هذه الجدة الجميلة الليلة
في المنزل كما كان يظهر الملك الصالح والتقطت ظفائرها ومضت..؟ يا الله.. ليتها
تدعني اراها لحظة واحدة.
وسأل أشرف وهو يقكر:
-ترى ماذا سيصنع ابي
عندما نضع بين يديه هذا الكنز الليلة؟
تراه سيحقق فكرة معمل
الثلج الذي يحلم بانشائه؟
أما جمال فقد تساءل:
-وهل يصح ان تبيع
العائلة هذه القطع التذكارية البديعة؟
ووجدت ندى في هذا
السؤال تشجيعاً لها على الكلام الذي كانت تخشاه فان الاخرين يعاكسونها لانها حالمة
وغير عملية. ولكن عبارة جمال شجعتها فقالت:
-مستحيل ان يبيعوها..
ان فيها عطر الماضي الذي عاشه اجدادنا.
من يدرينا ان هذه
الحلى لم تجيء من الهند؟
ولم يفوت مجدي الفرصة
وضحك وقال:
-رجعنا الى خيالات
ندى. قال من العند. لعلك ايضاً تتوهمين انها كانت مع والد جدتي عندما غرفت به
السفينة في المحيط الهندي وهي في رأيي قصة اسطورية ولا حقيقة لها. يا اولاد! هل
تصدقونها؟
وانبرى اشرف يرد
بقوة:
-
انها ليست قصة
خيالية. لقد غرقت به السفينة حقاً وتعلق بخشبة عائمة مدة عشر ساعات، حتى انتشلته
سفينة اخرى وحملته الى الهند. هذه اشياء نادرة الحدوث ولكنها ليست مستحيلة.
سخر مجدي وازاح بيده خصلة شعر متدلية على
جبينه. واكد ثانية ان هذه خرافة لا تصدق. اما ندى فعاودها الاحساس بأن تاريخ
العائلة مليء بالاسرار. وها هم قد تركوا لاحفادهم هذا البيت وهو كله معميات
وطلاسم. قالت لنفسها:
-
اننا نسكنه
منذ ولدنا ومع ذلك لا نعرف عنه الا القليل. هناك غرف كثيرة وكبشكانات مغلقة منذ
زمن بعيد. وكانها الغرفة رقم 40 في تلك القصة من الف ليلة حيث يعلقون الفتيات
الجميلات من اهداب عيونهن. وهناك سرداب السن الرهيب الذي لا نعرف عنه الا انه شديد
العمق تحت الارض وقد مات فيه زوج العمة مريم من الرعب. وكلما مررنا بع زلزلنا
الخوف، واحياناً نطل من الكوة الصغيرة التي نصبوها في اعلاه، فلا نرى الا الظلمات
المخيفة، لا شيء غيرها.
وفي هذه اللحظة سمعوا الباب يقرع. وانتفض
الكل كان شيئاً مثيراً قد وقع. وقفز جمال راكضاً وصاح:
-
انها امي .
جائت امي.
واندفع الجمع كله نحو الباب. ولم تتحرك ندى.
وعندما خلا المكان اقتربت من الكنز ووقفت خاشعة امامه. كانت تريد ان تبكي، لا تدري
لماذا؟ ومدت يدها لتلمس الذهب ولكنها سحبتها مرتعدة. كان هناك شيء يبعث التهيب في
نفسها ويمنعها من اللمس. وبدأت قطرات من الدمع تترقرق في اهدابها. وبكت بالفعل
كعادتها كلما انفعلت، وخجلت من دموعها ومسحتها قبل ان يندفع الجمع عائداً الى
الغرفة. وصاح مجدي:
-حسناً فعلت يا ندى.
كيف تركنا الكنز وركضنا كلنا؟ انك كنت الحارسة. ولكن ماذا كنت تفعلين؟
وقالت خولة وهي تغمز
بعينها:
تحلم بجدتها المحبوبة
عالية، وتتخيل الظفائر الذهب متدلية من شعرها الاسود الطويل..
وسـالت ندى وما زالت
الدموع في اهدابها:
-ولكن اين جدتي؟ الم
تجيء؟
واجابها جمال:
-أمي؟ الا. انه بائغ
النفط طرق الباب. وبهذه المناسبة، هل ترون من الحكمة ان نفاجيء امي بالخبر؟ ام الاحسن ان نتفق على خطة.
قال اسماعيل:
-بل المفاجأة، المفاجأة.
ما لكم لا تحبون المغامرات يابني قومي؟
اني أحب ان ارى كيف سيكون
وجهها عندما نباغتها بأننا قد عثرنا على الكنز المفقود منذ مائة عام.
وراحوا يتدارسون الموقف،
وأصر اشرف وجمال وخولة على ان الاوفق التريث في نقل النبأ العظيم الى أم أشرف عندما
تعود واخيراً تنازل اسماعيل عن اصراره ووافق الكل على الخطة.
ولكن ام اشرف عندما
جاءت ودخلت المنزل رات الكل وافقين في الممر امام باب البيت، ولعلها رات
الانفعالات المتوهجة في خدودهم، واللمعان الحار في عيونهم فقد اعترتها الحيرة وسألت:
-
يا اولاد، ما
لكم؟ ان هناك شيئاً تخفونه عني. قولوا ماذا حدث؟ واندفعوا كلهم يتكلمون معاً.
-
لا شيء يا أمي..
عمتي ليس من شيء مهم... جدتي لقد كنا نلعب.. ادخلي يا امي، ادخلي، اسماعيل دعها
تمر.
كانت العبارات متقطعة، انفعالية، مبهورة.
وكان الكل يتحركون ويتراكضون حول ام اشرف. وصعدت الى غرفتها فدخلوا وراءها
بمجموعهم. كانوا يجرون خلفها وأمامها عبر الممرات والطارمات وتوقفت عن المسير،
والتفتت اليهم وقالت بخوف:
-
ياشياطين؟
هناك شيء مهم تخفونه عني. قولوا ماذا؟ اني قلقة.
وصاح اسعد باندفاع
جارف:
-
امي ، لقد عثرنا
على الكنز.
وأيده عبد الكريم:
-
أجل يا عمتي.
والله لقد وجدناه. الكنز الذي تبحثون عنه منذ ثمانين سنة.
وتصايح الباقون بلهجة
غاضبة مؤنبة:
-
اسعد، عبد
الكريم، ما هذا السخف؟ الم تنفق على عدم اخبارها؟
اما ام اشرف، فقد شحب
وجهها وصاحت بلهجة شكوى تدل على حزن له ماض طويل:
-
اي كنز يا ابالسة؟
وهل في هذا البيت البالي كنوز متبقية؟ انهم لم يتركوا لنا الا الجدران العتيقة
والغرف المقفولة المملوءة بالاحجار لا شك في انكم تدبرون لي مأزق بهذا الذي تقولونه.
ماذا تراكم فعلتم في غيابي؟ اخبروني فوراً.
قال جمال:
-
لا تجزعي يا
أمي واستريحي. انك قد لا تصدقين ما نقول ولكنه الحقيقة. لقد عثرنا على الكنز الذي
تبحث عنه العائلة.
عند هذا قالت امه:
-
هراء، هراء ،
فليس في هذا البيت كنوز.
وقال اشرف:
-
انت لا تصدقين
لطول اليأس. ولكن تعالي معنا يا أمي الى الارسي لتري الذهب بنفسك.
صاحت الام وهي تشهق:
-
ذهب، اتقولون ذهب؟
يا ويلي ان كان ما تقولونه حقاً. تعالوا وأروني.
واندفعت ام أشرف
مسرعة والاولاد يجرون ويتراكضون حولها في انفعال شديد وترتفع الهتافات:
قف، اسماعيل، انا
اريها اياه.. كلا دعو الامر لي، اسعد لا تسبقني انا اكبر منك سناً عمتي انتظري حتى
نخرجه من المخبا.
وكان اشرف اول من اخرج
الصرة من تحت السرير. ثم قلب كل ما فيها من ذهب على الفراش. عند هذا سقطت ام اشرف
على السرير وقالت بانزعاج واضح:
-
كنز يا سذج؟ ويحكم
لما صنعتم. ان هذه القطع الذهبية امانة عندي اعطتني اياها ام خليل لاحفظها لها خوفاً
من اللصوص في منطقتهم. وما كان يخطر لي ابداً انكم ستعثرون عليها. اما انكم
لشياطين.
ولكن ام اشرف بدأت ،
بعد زوال المفاجأة، ترى الجانب المضحك من الموضوع فراحت تضحك وتداعب الصغار. كانت تمازحهم
وتلاطفهم فلا يستجيبون. لقد غمرتهم خيبة حزينة على الحلم الباهر الذي تساقط
تراباً. انهم اذاً لن يجدوا الكنز فيا ضياع الاماني والافراح. يا فرحة لم تتم.
واذن فليس هناك مستقبل من الغنى والثروة للأسرة. وسرعان ما أدركت أم أشرف احساس هؤلاء
الصغار، ومرارة الواقع الذي اصطدموا به، فامتلا قليها عطفاً عليهم وقالت:
-
يا احبابي، يا
اعزائي. لا تصدقوا ان في هذا العصر كنوزاً. كان ذلك في قصص الف ليلة وليلة. وما من
ثروات مدفونة في بيتكم البالي هذا. وحتى لو تالمتم وحزنتم فلابد لكم ان تجابهوا
الواقع. نحن فقراء وليست لنا كنوز.
ولكن الاولاد واصلوا
كآبتهم وصمتهم. واستمروا جالسين على الاسرة وعلامات القنوط واضحة في حركاتهم كلها.
وتسللت ندى من الارس
الى الخارج حيث "الطارمة" الواسعة المطلة على باحة المنزل. كان الغروب
قد بدأ يظلم. واحست الصبية بحاجة الى البكاء المر. وبالفعل راحت تبكي. هي ايضاً
خابت كما خابوا ولكنها تعلم ان خيبتها تختلف عن خيبة الاخرين. فهي قد فقدت الحلم
الذي عاشت تحلم به. سر واحد من اسرار عذا البيت الغامض، الغريب، المجهول، ظفيرة
واحدة من ظفائر الحبيبة عالية. لقد امتلأت أمسيتها بهذه الظفائر واعطتها كنوز
السر، وفتحت لها عوالم مسحورة، نوافذ تطل على بحار الاحلام.
واذا جدتها ام اشرف
تجيء وتكسر الغضن الاخضر في قسوة بالغة. انها قد ابلغت نافذة المجهول، يا الهي لماذا
تخيب الاحلام هكذا دائماً. لماذا؟ لماذا؟
بدأ الظلام يحلك في
باحة المنزل. ولاحت شجرات النارنج راكدة راكدة لا حركة على أغصانها. وصارت اللواوين
والمطبخ والحمام المهجور تقذف ظلاماً مخيفاً. وشعرت ندى انها تحتاج الى جمال الذي
يكبرها بعام واحد. من بين الصغار فهو الوحيد الذي يفهمها وفي لحظة استجاب الله
لرغبتها وجاء جمال ووفق الى جوارها وقال:
-ندى، ان من السخف ان
نجزع لما حصل.
كان يحاول ان يسترجع
ذاته ويعين ابنة اخته العزيزة على العودة الى الواقع. وادركت ندى انهما لن يستطيعا
ان يزيحا الظل من نفسيهما هذا المساء. وكانت في هذا الادراك اكثر واقعية منه.
وشهدهما الليل الجديد
يجلسان كئيبين على الدكة الخشبية القائمة في اول الارسي، صغيرين، حائرين ، يفكران
اول مرة في حياتهما ان الحياة قد تكون مرارة خالصة احياناً. عندما يتكسر الحلم الى
عشرين شظية.
واستمر الصغيران
صامتين، ومرت الظلمة وداعبت راسيهما.
كانت صامتة هي الاخرى
مثل جمال، مثل ندى، مثل البيت الغامض كله.
ومرت نسمة باردة حركت
غصناً في شجرة النارنج فسقطت نارنجة كبيرة على الارض. ثم ساد صمت كامل.
1974
|