أبو نؤاس وتفجيرات دكاكين الخمور في العراق..

 

(اهدي هذا النص المتواضع مع خالص المحبة الى روح شاعر العراق المبدع، رحمه الله وادخله رحاب جناته.)

 

كل من عاش في بغداد الستينيات والسبعينيات والثمانينيات يعرف الإجابة على السؤال: ما الذي يجمع شاعر وشارع وكأس؟ أبو نؤاس.. بالطبع.

 

قال هذا الشاعر عن الخمر يوماً (في قصيدة معروفة عده المأمون اشعر شعراء عصره بسببها):

 

فتمشت في مفاصلهم          كتمشى البرء في السقم

فعلت في البيت اذ مزجت مثل فعل الصبح في الظلم.

فاهتدى ساري الظلام بها  كاهتداء السفر بالعلم

 

وهي من عيون شعره.. اذ يصف فيها التحولات في نفسية الشارب للخمر.. فالهموم تختفي، مثل ما تعود الصحة للجسد المريض. ويرى الدنيا نوراً، بعد ان كانت ظلاماً. وهو هنا يقول ان الخمر مثل دواء يشفي المريض.. ويشبهها بنور المصباح يضيء دجى الليل القاتم..

 

وقد قال ابو نؤاس يوماً في قصيدة معروفة متحدياً الغلو الديني في  عصره:

 

الا اسقني الخمر وقل هي الخمر ولا تسقني سراً ان أمكن الجهر.

 

وبعد مرور اكثر من ألف عام، يتذكر أبناء الرافدين هذا البيت، معبرين عن ضيقهم بالقوى المتطرفة التي تحاول منع من يريد الخمر من الوصول اليها.. هم لا يدافعون عن السكر والعربدة.. ولكن  يعتبرون شراء أحدهم للخمرة شأناً شخصياً، لا يجدر بالمجتمع التدخل فيه..

 

وقد وصف ابو نواس في العديد من القصائد بائع الخمر. بل ان وصفه من التقاليد التي أسسها والتزم بها. وهو يقول في قصيدة طريفة واصفاً شخصية خمار بتفصيل ممتع ما يلي:

 

          وفتيان صدق قد صرفت مطيهم    الى بيت خمار نزلنا به ظهرا

          فلما حكى الزنار ان ليس مثلما     ظننا به خيراً فظن بنا شرا

          فقلنا على دين المسيح ابن مريم      فأعرض مزورا وقال لنا هجرا

          لكن يهودياً يحبك ظاهراً            ويضمر في المكنون منه لك الغدرا

          فقلت له ما الاسم قال سموءل       ولكني أكنى بعمرو ولا عمرا

          ما شرفتني كنية عربية               ولا أكسبتني لا ثناء ولا فخرا

          ولكنها خفت وقل حروفها                   وليست كأخرى إنما جعلت وقرا

          فقلت له عجباً بظرف لسانه                  أجدت ابا عمرو فجود لنا الخمرا[i]

 

وابو نواس هنا يرسم صورة وصفية ظريفة لشخصية بائع الخمر.  فقد ظنوه مسيحياً، وظهر انه يهودي "يضمر في المكنون منه لك الغدرا". واسمه سموءل، وان سُمي عمرا. وهو لا يتسمى بهذا الاسم إنكارا لاصله وعقيدته، بل تسهيلاً. وهذا تعليق على مدى الحرية التي أتاحتها الحضارة الإسلامية للأقلية اليهودية حينذاك..فالخمار يقدح العرب كما يريد، ويتسمى باسم عربي  تسهيلاً، لا إخفاء لدينه.

 

من الممكن المقارنة بين ذلك العصر المزدهر والزمن  الأمريكي المقيت، حيث لا يوجد سوى خمار واحد يجرأ على بيع الكحول علناً في بغداد. وهو زهير حكيم، اكثر تجار البلاد نشاطا وجرأة. فهو يواجه القنابل والتهديد بالقتل كل يوم من قبل الجماعات الأصولية.. ويبيع الخمر للمسلم والمسيحي على حد سواء. يقول: "أنا الوحيد الذي أبيعها علانية ولا فخر" بينما يعد قناني وسكي لعميل، ويطلب من مساعده، سيف ، جلب بيرة هانكن لزبون آخر.

تسائل زهير: "وهل يتوهمون انهم سيذهبون للجنة لو قتلوني؟ هذه عصابات منافقة جبانة. المجتمع العراقي يشمل المسلم والمسيحي والآشوري واليهودي."

 

في سبتمبر 2004، تمت عمليات تفجير متناسقة لأربعة دكاكين لبيع الخمرة، الساعة الحادية عشر مساء..صباح اليوم اللاحق، لم تجد في بغداد كأساً واحداً من الروحانيات للبيع. كل من يبيع الخمرة خشى مغبة الخروج من الدار.. الا السيد زهير حكيم، الذي لا يتخلى عن مريديه ساعة احتياجهم له. وهكذا عاد لعمله ولسان حاله يقول: "ولمن يذهب صاحب المزاج الذي يريد ان ينسى هموم هذه الحرب الملعونة؟ دع الناس على الأقل تحتسي الخمر وتنسى بلواها."

 

تقول له: الا تخاف من ان يقتلوك يا زهير؟ فيجيبك بلا مبالاة: "بلغت الرابعة والخمسين. شاهدت حروباً كثيرة. وربما أعيش وأشاهد نهاية هذه الحرب أيضا."  ويستطرد متنهداً، "ولي زوجة وأطفال لابد من ان أعيلهم."

 

وعمليات تفجير المقاصف لا تتعلق بطائفة بدون أخرى. ففي مناطق الشيعة والسنة على حد سواء تمت التفجيرات: من البصرة مروراً بالنجف حتى بغداد وبعقوبة والفلوجة.

 

والجماعات الإسلامية تتصرف طبقاً لفتوى صدرت بعد ان استفحلت الجريمة في البلاد.. والفتوى كان هدفها التهديد اكثر من التنفيذ، حتى يخاف الناس من ارتكاب الجرائم. وهي تنص على استباحة دم : من يسرق البيوت، ويخطف الناس، ويقوم بعمليات السطو المسلح، ويتجسس، ومن يمارس القوادة، ويبيع الخمر والاسطوانات البذيئة، والمخدرات.. وان كانت معاقبة من يرتكبون بعض هذه الجرائم البشعة التي دمرت البلاد (وخصوصاً قتل الناس، وبيع المخدرات لأطفال المدارس علناً في الشارع) مفهومة لردع المجرم في الظروف السيئة الحالية، الا ان بيع الخمر، كما هو واضح، تختلف تماماً عن باقي الجرائم. فمن يبيعها لا يتعدى قانونياً على أحد.  وكان بيعها مقنناً في العصور المختلفة، منذ عهود بني عباس (الذين "استغنوا بحلال النبيذ عن حرام الخمرة") الى عصر صدام – الذي قيل انه كان يوماً من عشاق الشمبانيا..

 

أحد الذين تم تفجير حوانيتهم السيد خليل.. يقول بحزن وهو يتطلع بعين ساخطة للدمار: "خسرت حوالي 7 ملايين دينار حين فجروا المخزن.. كان هناك بعض القناني المعتقة. وأنا أخاف العودة للعمل ثانية. سيقتلونني المرة القادمة. " وهو يتذكر ان بعض الملتحين جاءوا وناقشوه وحذروه من مغبة بيع الخمور للأطفال، وهموم اتجاه الشباب للإدمان في ظروف البلاد العصيبة.. أكد انه لا يبيع الخمر لمن يقل سنه عن ال 21. ولكنهم أرادوا أقفال الحانوت..فأكد لهم ان له أطفالا لابد من أعالتهم..ثم تم التفجير.[ii]

 

يقول ياسر عبد الله، أحد زبائن السيد زهير، ضاحكاً، وهو يشتري قنينة فودكا: "لا علاقة لهؤلاء الأوغاد بالإسلام .. صدقني هم يسرقون القناني ثم يفجرون المكان للتغطية على الجريمة"..

 

 

   كثيراً ما يتحدث ابو نواس عن الرفاق الذين يلتقي معهم للشرب. فهم – في قصيدة معروفة - محاربين، في معركة اللذة والنشوة، يتنافسون فيمن يقص اكثر الحكايات إمتاعا،  واجمل الأشعار. ولكل منهم حقوق وعليه واجبات  في التعامل مع بعضهم بعضاً. يصفها الشاعر في القصيدة التالية:

 

          حقوق الناس والندمان خمس                  فأولها التزين والوقار

          وثانيها مساعدة الندامى              وكم حمت السماحة من ذمار

          وثالثها وان كنت ابن خير               البرية محتداً ترك الفخار

          ورابعها وللندمان حق                         سوى حق القرابة والجوار

          إذا حدثته فاكسو الحديث                    الذي حدثته ثوب اختصار

          وخامسها يدل به أخوه                        على كرم الطبيعة والنجار

          كلام الليل ينساه النهار                فان الذنب فيه للعقار

          فان حكمت كأسك فيه فاحكم              له بإقالة عند العثار..[iii][7]

 

يقول الشاعر هنا ان للندامى خمس حقوق: فاولها الوقار في التصرف، اي عدم الابتذال، والتبجح على الآخرين، والسخرية منهم. وثانيها: مساعدة الندامى، وهذا يحدث اذا سكر أحدهم  واحتاج للمساعدة. اما الحق الثالث: فهو تجنب التفاخر، الذي يعني ان المتحدث يعتبر نفسه افضل ممن يشربون معه.  رابعها تجنب اللغو، والاختصار في الحديث. ولابو نواس قصيدة معروفة يشتكي بها من بعض صحبه لانشغالهم بالنوم عن الشرب. "هبو خذوها فقد شكانا الى الإبريق من طول نومنا القدح" وهي صورة لطيفة يشتكي فيها القدح الى الابريق من أنشغال المجموعة عنهما. وخامسها: هو ان وعود السكير يلغيها الصباح. لان الفرد لا يكون في حال وعي. وهذه القصيدة الممتعة توضح أساسيات سلوك من يشربون. اي ان لهم أخلاقيات بعينها. وابو نواس في قصيدة أخرى يؤكد على ضرورة ابتعاد من يشرب عن النميمة. "اكفف لسانك عن عيوب الناس". وينصح الشارب بان يجعل حديثه "كله في الكاس."[iv] 

 

وأخلاقيات الشرب الجماعي التي يذكرها الشاعر تعطلت لزمن طويل.. فشباب هذا العصر يواجهون صعوبات حقيقية في العثور على حانة يتبادلون فيها أطراف الحديث والشراب. أتاح صدام يبع الخمور، ولكنه اقفل الخمارات. وفي عصر الغلو والتطرف الديني، لم يعد العثور على خمارة بالأمر الهين. ولكن توجد واحدة.. في البصرة، أمام معسكر بريطاني، تجتمع فيها كل ليلة مجموعة من أصحاب الكيف الفارين من هموم الحياة، وصعوبة العيش. ومن الممكن اعتبار بعضهم من صفوة المجتمع.. فبينهم الطبيب والمحامي والقاضي. ولكنك تجد بينهم كذلك التلميذ والشقي[v]

وهذه المجموعة تسكر بجوار المعسكر، وتسب الجيش البريطاني بأقذع الأوصاف بعد الكأس الثالث. فمنذ بضعة أيام مرت عربة مسرعة أطُلقت منها النار على الموقع القريب من شط العرب.. فأردت ثلاثة سكارى قتلى.. وبقي الجيش البريطاني يتفرج رافضاً التدخل.. "وهل السكر جريمة حتى لا يحموننا؟" قال أحد السكارى مندداً بهذا البرود الإنجليزي العجيب!!..

يقول وليد البيري، الجندي السابق، بائع المثلجات حالياً: "كثيراً ما أطلقوا النار علينا.. ولكن لن اكف عن الشرب.. صدقني، اشرب البيرة لاني احب الحرية. أتحدى الدنيا ، ولا أخاف إظهار القنينة.. العمر واحد يا سيدي. ولن تموت قبل اليوم الذي كُتب لك ان تترك الدنيا الفانية فيه."

يعلق المحامي السيد المهداوي على الموضوع، "صدقني، هؤلاء البريطانية مجانين.. كان الشعب العراقي سيدعمهم لو حموه. ولكنهم لا يحموننا حتى ونحن نحتسي الخمور الأوربية." ثم يستطرد جاداً: "لابد من تطوير مواقع يستجم فيها المواطن. يجدر بالقوات البريطانية رفع الروح المعنوية للناس عن طريق صناعة أماكن نسترخي فيها..   ابغض صدام، فهو حرمنا حتى من خمارة نشرب فيها كأساً هنيئة.".

ولكن كراهية السكارى لصدام لا تعني اي تواطأ مع الاحتلال.. بالعكس هم يعتبرون بريطانيا وأمريكا اطقع من صدام. فالأحزاب الدينية المتطرفة اليوم تسرح وتمرح في البلاد بلا رادع.. وتتحكم في الحياة الثقافية للإنسان. وكل سكير يعيش خائفاً.. وكأن صدام لا يزال قابعاً في حفرة يراقب كلا منهم بعين لا تنام..

يقول ياسر الشاب الذي يدرس القانون: "الناس تخاف، وتسكت لان الجماعات الإسلامية تحارب الاحتلال الجاثم على بلادنا.. ولكن هذا لا يبرر تدخلها في شئوننا الشخصية. لابد لنا من مواجهة هذه الجماعات المتطرفة حتى نستطيع الحياة.. لا يمكن ان نقضي أعمارنا خانعين."

يقول أحد الظرفاء: "ليعودوا الى سوريا، او إيران، او السعودية، او اي مكان آخر جاءوا منه، ويتركونا نحتسي كئوسنا بهدوء. ما أدراك، ربما في اللحظة المقبلة تأتى عربة مسرعة، وتطلق النار او تفجر القنبلة.. وتتم صناعة مقبرة جماعية جديدة خاصة بالسكارى. دعنا نحتسي الكأس بهدوء. فربما لا يكون هناك كأساً أخرى بعدها."

 

تتعاطف الدولة العراقية الجديدة نوعاً ما مع احتياج الناس لاماكن عامة للاستجمام. فغالبية الشخصيات التي تتخذ القرارات اليوم ممن عاشوا في الغرب، ويتشوقون لاستعادة أيام شارع "ابي نواس". والكثير منهم لعبوا مع باقي الأطفال في حديقته الغناء حين كانوا صغاراً. وقد زار محافظ بغداد الجديد، السيد علاء محمود التميمي، الشارع، وأحزنه كثيراً ما أصابه من خراب[vi][10]. اليوم تتراكم القمامة على الأرصفة، ومياه المجاري تزكم رائحتها الأنوف.. نصف الطريق مقفل بسبب حواجز تفتيش ضرورية لحماية الأجانب المقيمين في فندق مجاور. قلة من المطاعم تفتح أبوابها، فالزبائن لا تستطيع الوصول للشارع بسبب الظروف الأمنية، ولكن أصحاب المطاعم كذلك يخافون فيقفلون أبوابهم باكراً.. من يصدق ان هذا الشارع كان يوماً ما قلب العاصمة النابض، يتماوج مع دجلة، وعلى الضفة المطاعم والمقاهي الزاهية. في الصيف خلال الأعوام الذهبية الجميلة، في عصر عبد السلام وعبد الرحمن عارف (وهما بالمناسبة من مواليد الفلوجة).. في ذلك الزمن الجميل حين شعرنا بالأمان، وامتلكنا مساحة للحلم، كانت أسرنا تاخذنا لتناول السمك المسقوف، وحين عثرنا على الحب الأول، وتوهمانه الأخير والوحيد، التقينا خلسة بالحبيب في حديقة حشيشها سجادة ورد، تم تطويرها لاحقاً لتصير جنة من الجنان. ثم جلب نظام صدام الحروب والدمار. وجاءت سنوات الحصار العجاف. ومنع الناس من دخول الحديقة لدواعي أمنية. ولم يفهم صدام ان روح الدين الإسلامي السماحة، واحترام حقوق الناس، واستبدل بهذه الأسس الإنسانية منع حانات الشارع من بيع المشروبات الروحية..

يقول السيد التميمي: "خزن جرح بغداد، ولمداواته، لابد  ان يتعافى شارع أبي نواس أولا."  وهكذا قررت الدولة صرف مليون دولار لبناء سوق مركزية، وإعادة الحديقة لمجدها القديم.. وتطوير المطاعم الباقية في الموقع.. العمال هنا يقبضون 5 دولارات يومياً لرفع القمامة وتحديث نظام الري والصرف الصحي.. ومع ذلك، فصاحب أحد المطاعم القديمة في هذا الشارع العريق يقول: هذه إشاعات.. هم سيهدمون القليل المتبقي في الشارع ويتركوه.. كان العراق يوماً جنة، فأضعناها.. والشارع اليوم جحيم لا تطاق الحياة فيه..

 

قيل ان الشاعر ابو نؤاس، حين وافته المنية، ساعة الاحتضار الحزينة، نظم الأبيات التالية وتمنى ان تكتب على قبره،

 

يارب ان عظُمت ذُنوبي كثرةً                 فلقد علمتُ بأن عفوك أعظمُ

          إن كان لا يرجُوك إلا محسنٌ                 فبمن يلوذُ ويستجيرُ المجرمُ

          أدعوك رب كما أمرت تضرُعاً     فإذا رددت يدي فمن ذا يرحمُ

          مالي إليك وسيلةٌ إلا الرجا          وجميلُ عفوِك ثم أني مسلم..[vii][11]

 

وقيل انه حضر لأحد أصحابه في حلم، فسأله الصديق عما حل به، أجاب: غفر عز وجل ذنوبي بسبب هذه الأبيات.. التي يدعي البعض أنها اجمل ما قيل في التضرع وطلب المغفرة في الشعر العربي. وهكذا أبناء الرافدين، يجدون ويبدعون سواء في طلب لذات الحياة او الغفران ان تجاوزوا. والعراق على مدى تاريخه العريق، انجب الكثير من كبار علماء الدين، ولكن عاش فيه كذلك السكير وصاحب المزاج. وتعايشا سوياً.. وعسى روح التسامح والمغفرة تضمهما ثانية في يوم قريب.

 

 

 



[i][3] المصدر ذاته، ص. 141

[ii][6] Rory McCarthy  Iraq Violence as Puritans Ban Alcohol

The Observer.  Sunday August 1st, 2004

[iii][7] ديوان ابي نواس: حياته... ص. 157 .

[iv][8] المصدر ذاته، ص. 170

[v][9] Toby Hardon "in the Last Dance Saloon With Basra's Brave Drinkers

[vi][10] Jackie Spinner. Bringing Back a Dying Bagdad Street. Monday August 23 , 2004-

Washington Post

[vii][11] نفس المصدر، ص. 220 .

 

عودة