
وسئمت المروج
والعدو الخفي اللجوج
لم يزل يقتفي خطواتي
، فأين الهُرُوب؟
الممراتُ والطُرُقُ
الذاهبات
بالأغاني الى كل أفق
غريب
ودروبُ الحياة
والدهاليزُ في
ظُلماتِ الدُجى الحالكات
وزوايا النهار
الجديب
جبتُها كلها، وعدوي
الخفيُ العنيد
صامدٌ كجبال الجليد
في الشمالِ البعيد
صامدٌ كصمود النُجُوم
في عيونٍ جفاها
الرُقاد
ورمتها أكُفُ الهموم
بجراحِ السُهاد
صامدٌ كصُمود الزمن
ساعة الانتظار
كلما امعنت في
الفرار
خُطواتي تخطي القُنن
وأتاني بما حطمته
جُهودُ النهار
من قيودِ التذكر...
لن أنشدُ الانفلاتُ
من قيودي ، وأي انفلات
وعدوي المخيف
مقلتاه تمجُ الخريف
فوق روحٍ تُريدُ
الربيغ
لاكف الضياع
أسمعُ الصوت ملء البقاع
فأسير لعلي افيق
من دياجير كابوسي
الأبدي الصفيق
ربما سيضل عدوي
الطريق
ما أحب المسير وليس
ورائي خُطى مائتة
تتمطى بأصدائها
الباهتة
في محاني طريقي
الطويل
انه لن يجيء
لن يجيء وان عبر المستحيل
ابداً لن يجيء
لن يراه فؤادي
البريءُ
من جديد يثيرُ
الرياح
لتسد على السبيل
في هدوء الصباح
أبداً لن يجيء
لن يجيء!
وأسمع قهقهة حاقدة
انه جاء.. يا لضياع
رجائي الكسير
في دجى اللابرنت
الضرير
وأحس اليد المارده
تضغطُ البرد والرعب
فوق هدوئي الغرير
بأصابعها الجامدة
انه جاء .. فيم المسير؟
سأودع حُلمي القصير
وأعود بجثته
الباردة.
وتمر تمر الحياة
وعدوي الخفي العنيد
خلف كل طريق جديد
في ليالي الاسى
الحالكات
خلف كل سحر
وأراه يطل علي مع
المنتظر
مع أمسي البعيد
مع ضوءِ القمر
في الفضاء المديد
أين أين المفر
من عدوي العنيد
وهو مثل القدر
سرمدي، خفي ، أبيد
سرمدي، أبيد.
1948
|