الفصل السادس: قصص مدن عراقية..
أثر الاحتلال على حياة الكثير من
المدن العراقية.. نقدم هنا بعض القصص عن أوضاع مدن بعينها عاشت الكثير من التوتر
عام 2004..
والمتوقع الا تهدأ في أي وقت
قريب..
1- كركوك..
72 ألف كردياً يعودون لكركوك قبل الانتخابات..
حوالي 500 كردي يعودون يومياً الى كركوك. الأمم
المتحدة تؤكد ان 72 ألف كردي جاءوا الى المدينة خلال ال 18 شهراً الماضية.. في
أغسطس الماضي فقط، جاء 20 ألف كردي.. بتشجيع من أحزاب كردية تمول عودتهم، وتساعدهم
في إنشاء مساكن للإقامة.. ولو استمر هذا الوضع، فسيضاف للمدينة 100 ألف ساكن جديد
قبل الانتخابات.
وقد اضطرت الدولة بدورها لإنشاء بعض المخيمات لاقامة السكان
الجدد.. بجوار الأحياء العربية جنوب المدينة. مما أدى للتوتر في تلك المناطق..
خصوصاً بعد تصريحات لاكثر من مسئول كردي تطالب العرب بمغادرة المدينة..
يقول من يعود من الأكراد انه يريد مدينة أجداده التي أراد
صدام تعريبها..
مسئول أمريكي يدعي ان هذه العودة مبرمجة لتتلائم مع موعد
الانتخابات في يناير.. فقوة الأكراد الانتخابية قد تؤدي لضم كركوك الى منطقة الحكم
الذاتي الكردي.. بل وستوفر كركوك – التي تحوي 6 % من مدخرات النفط العالمي – دخلاً مالياً لدولة كردية مستقلة.
سياسة التعريب سيئة الصيت بدأت منذ الثلاثينات ، حين تم
اكتشاف النفط.. فشجعت الدولة العرب على الهجرة الى كركوك. وفي السبعينات، ترك
المدينة حوالي ربع مليون كردي، هذا هو ما تقوله مجموعات حقوق الإنسان.
يقوم الأكراد العائدون اليوم
ببناء معسكرات للإقامة .. ومع ذلك، فالكثير منهم يأتون أيام الإجازات الأسبوعية
ويعودون للسليمانية واربيل لممارسة أعمالهم الاعتيادية أيام العمل.
وبالطبع فان هذه العودة تقلق تركيا والعرب.. وكل من لا يريد
دولة كردية مستقلة.
الهجرة الكردية الى كركوك تضغط على سكانها العرب. وعددهم
حوالي 200 ألفا.. غالبيتهم شيعة أصولهم من الجنوب. بعضهم لا يمانعون من العودة الى
الجنوب، لو تم توفير المساكن لهم.. ولكن الغالبية تريد البقاء.. المقاومة تشجعهم
على عدم بيع مساكنهم.
تقول هيئة الأمم المتحدة ان حوالي 50 ألف عربياً فروا من
المدينة بعد انهيار نظام صدام..
ومع ان الوضع حالياً هادئ في المدينة، فتغير التوازن
السكاني فيها سيخلق صراعاً طويل الأمد..
2- تحول النجف من مركز ديني الى موقع ثقل
سياسي..
بعد أعوام الصبر والمعاناة، تشعر قيادات النجف ان يوم
الخلاص جاء أخيرا.. وهو 30 يناير. يتمنون ان تتحول القيادة الدينية للمدينة الى
قوة سياسية..
أهل النجف لا يريدون تأجيل الانتخابات. فقد عانوا الأمرين
خلال عصر الاستبداد البائد..
وربما تكون أهم نتائج الغزو الأمريكي تحول القوة من بغداد
الى المدينة الواقعة 100 ميلاً جنوباً.
في قلب النجف تجد الضريح..
تقول العامة ان المقابر المجاورة له قطع من جنات الخلد.
السياسات الأساسية القادمة للبلاد، من الأمن الى الدستور
الجديد، وانسحاب القوات الأمريكية او بقائها، قد تقررها المرجعيات الدينية الاربعة.
يقول محمد حسين الحكيم، متحدثاً باسم والده، السيد محمد سيد
الحكيم، أحد الأربعة: "لا يهمنا ان نكون مركز التأثير السياسي الأساسي في
البلاد، ولكن بالطبع، للقيادات الدينية وزن لا يستهان به. ستستشار النجف في الكثير
من الأمور الجوهرية.
مدى قوة النجف وتأثيرها على بغداد سيتضح بعد الانتخابات..
ومما يقلق الناس إمكانية ان تعتبر القيادات الجديدة ان لكل ما يقوله المرجع قداسة
خاصة.، وانه معصوم..
حسن لطيف، مدرس التاريخ في جامعة الكوفة، درس هذا الشأن في
مقالة ستنشر الشهر القادم في مجلة أكاديمية، يحذر فيها من تدمير حقوق المرأة
واعتبار الشريعة المصدر الوحيد للتشريع.. ففي النجف، مُنع بيع الخمور، وصار من
رابع المستحيلات مشاهدة فتاة غير محجبة في الشارع. والمتوقع هو ان بغداد والمناطق
الكردية ستعترض على هذه التغيرات. يقول السيد حسن لطيف: "كل القرارات الحاسمة
ستتخذها المرجعية.. سيصنعون صفوة سياسية جديدة في البلاد.. سيعتمد علم السياسة على
الفقه.".
وقد اعترض رجال الدين الشيعة على فكرة تأجيل
الانتخابات..بعض الدروس الدينية تم إلغائها حتى يذهب التلاميذ لتعليم الناخبين أسس
النظام الانتخابي وأهدافه. وقد اعتبر السيد السيستاني حفظه الله الانتخاب واجب
ديني.
ومع ذلك، فالوصول لقمة السلطة قد لا يكون ميسراً. فالأمم
المتحدة قد تؤخر الانتخابات لو شعرت ان سكان المناطق السنية لن يقدرون على الوصول
لصناديق الاقتراع بسبب تدهور الأوضاع الأمنية.
والمؤسسة الشيعية منهمكة في حوار متوتر حول افضل الوسائل
لحكم العراق.. خصوصاً بشأن دور الشرع الإسلامي في الدستور الجديد. بعض السنة،
واكثر من دبلوماسي أمريكي، وحتى بعض الشخصيات الشيعية المعتدلة، يخشون صناعة دولة
إسلامية على النمط الإيراني في العراق..بحيث يصير للقائد الديني الكلمة الأولى
والأخيرة.
ولكن القيادات الدينية في النجف تؤكد رفضها التام لنظام
إيران الديني، وللعلمانية الأمريكية على حد سواء، وهم على ثقة بان النجف المكان
الملائم لصناعة البديل العراقي.. فالنجف ستصنع النظام الجديد الذي يجمع بين قانون
الإسلام، وحقوق الإنسان.
الأسبوع الماضي نظم اكثر من مرشح من المجلس الأعلى للثورة
الإسلامية لقاء انتخابي في النجف. ولوحظ حضور لا بأس به للمرأة المنقبة، التي لا
تكشف سوى الأعين التي شُغلت بقراءة الدعايات الانتخابية. وقُدم للناس علب حلويات
كُتب عليها "صُنع في إيران."
صاح عمار الحكيم: "نريد ممن يمثلنا الاستماع للمرجعية،
لمعرفتنا انها تضحي بالمصلحة الذاتية في سبيل ما يفيد الجماعة.. انتخبوا الملتزم
بدينه فهو سيتقي الله فيكم."
يتذكر الناس في النجف ما ارتكبه نظام صدام البائد من
تجاوزات وجرائم. صورة شاب ما، قُتل او اختفى تزين حيطان المنازل. يندر ان تجد أسرة
لم تفقد حبيباً.. ولكن انهيار نظام صدام لم ينهي معاناة المدينة.. فاكثر من مرة هاجمت
قوات التمرد القيادات الشيعية..مما نتح عنه ازدياد حرص هذه القيادات على الاستحقاق
الانتخابي.
هجوم انتحاري استهدف حاكم النجف ومدير شرطتها الشهر الماضي
أدى لتشديد الأمن، فظهرت نقاط التفتيش في كل مكان في المدينة ذات ال 300 ألف
نسمة.. وبالطبع ، الأمن يضعف من السياحة، التي تعتمد عليها المدينة.
الجمعة الماضي، كانت صور المرشحين معلقة على باب اكثر من
جامع.. ودعا البعض لمن يؤيدوهم في خطب الجمعة.. الأمام وعد النجف بأموال السياحة
الدينية، واعادة الأعمار.. وقال السيد صدر الدين القبنجي لمئات المصلين:
"تستحق هذه المدينة من العراق كل خير. فهي رائدة التحضر.. اعتنوا بهذه
المدينة أهلها رواد وابطال التغيير..
3-
أهلا وسهلاً!!.. اللطيفية تستعد للاحتفاء بالقوات البريطانية..
القوى المعادية للدولة في اللطيفية تعد عدتها للاحتفاء
بالقوة البريطانية . زعيم القوة – عبد الله – يؤكد ان "الانتصار على بريطانيا
سيكون اسهل بكثير من محاربة الولايات المتحدة.. الجيش البريطاني لم يواجه سوى
القوى المهلهلة لمقتدى الصدر.. اي انهم لم يتذوقوا بعد الحرب الحقيقية. سيفهمون
حين يرون بأم العين.
الاستعدادات لمحاربة بريطانيا تدور على قدم وساق.. القنابل
توضع في حفر بجوار الطريق يتم ردمها. تدريبات على نصب كمائن في مناطق بعينها.
فأشجار النخل الباسقة تقدم مواقع مثالية لحرب العصابات.. وقد تم تدمير السكك
الحديدية التي يستخدمها القطار لجلب المؤن.
القوات البريطانية تنوي الاختفاء في نقطة الشرطة المحلية
المحمية بصخور كونكريت ضخمة تحيط بها. ولكن القوى المعادية تؤكد أنها قد اخترقت
الحرس الوطني، وان الجواسيس سيقدمون المعلومات الضرورية عن حركات القوة
البريطانية.
يقال ان كنث بجلي وأمريكيين أسرى قتلوا
في اللطيفية. ومع ذلك، يؤكد البعض ان المدينة ستعطي فرصة لبريطانيا. يقول المزارع
ابو راشد: ستسير الأمور بهدوء. فالبريطاني يتذكر تجربته السابقة مع العراق، وشاهد
ما يواجهه الأمريكي. ولذلك سيتفاوض. ويتم الوصول لحلول سليمة سلمية .
القوة المعادية لبريطانيا تتمركز بجوار محطة لتخزين النفط..
ولها جامع خاص بها. وقد زاره صحفي ووجد فيه من يتحدث بلهجات أردنية وسورية..
وكانوا يصلون ويقرءون القرآن الكريم. ورفضوا فكرة اي لقاء مع الصحافة، مكتفين بان
تنقل وسائل الأعلام أخبار نشاطاتهم.
في اللطيفية 22 جامعاً، كلها حالياً تتحكم بها القوى
السلفية المؤيدة للزرقاوي. تشاهد على الحائط كتابات من قبيل "لا مقتدى ولا
علاوي، كلنا نريد الزرقاوي." ولكن هناك في المدينة من يرفض هذه التوجهات
المتطرفة.
من زار اللطيفية منذ 30 عاماً سيتذكر مدينة هادئة غالبية
أهلها من الشيعة، ولهم فيها مزار السيد فرج. ولكن صدام قدم الكثير من الأراضي هنا
لمؤيديه.. فصار الشيعة أقلية عددهم يتراوح بين 20 – 25 % من السكان. بل وتمت
مهاجمة وسرقة من يأتون لزيارة النجف من هذا الطريق. وقد تمت كذلك مهاجمة دكاكين
أصحابها من الشيعة. وتم تدمير ضريح السيد
فرج. ومن أراد إعادة بناءه قتل. قال أحد الشيعة في المدينة: "هؤلاء ليسوا سنة
يمكننا التعايش معهم. هؤلاء سلفية يكرهوننا." وبعض الشيعة في المدينة يريدون خروج هذه
العصابة العنصرية من المدينة: "مجموعة التوحيد والجهاد تختفي في منطقة البعث
في شمال المدينة. وعادة ما ينشطون بعد ال 11 مساء . كل يوم يهاجموننا. يريدون
إجبارنا على الصلاة مثلهم. ولو رفضنا يطردونا من الجامع."
يشتكي الشيعة بشكل خاص من "عصابة الاوبل" التي
تستخدم هذه السيارة وتهاجم متاجرهم. ويبدو عليهم السخط حين يتحدثون عن خوف البوليس
من الخروج من المركز المحصن لمساعدة الناس.
وقد هاجمت قوات الشرطة هذه العصابات في 4 سبتمبر ، واعتقلت 500
منهم.. وصادرت كميات كبيرة من الأسلحة. ولكن قُتل 12 شرطياً أثناء الغارة. وتفاخر أحد أعضاء المجموعة – ابو تحرير – بانه
انتقم من رجال الشرطة لهذه الجرأة بسيارة مفخخة. ثم استطرد: اعتقلوا 80 فقط.
وغالبيتهم مدنيين. وقتلوا 8 أفراد منا."
واشنطن تايمز اكتوبر 25
بول مارتن..
Insurgents in Latifiyah eager to battle British
4-المعارك
الخفية .. في اليوسفية..
21- 24 نوفمبر 2004
بدأت معركة جديدة في اليوسفية الساعة الثامنة صباح
الاثنين.. الصواريخ هطلت أمطارا على القاعدة الأمريكية .. وفي ذات اللحظة، تعرضت
دورية مراقبة أمريكية لكمين .. واضطرت لطلب الطائرات لحمايتها. وبالرغم من الغطاء
الجوي، استمرت المعركة الضارية لاربع ساعات.
وهذه المعركة غيض من فيض حرب خفية لا يتحدث عنها الأعلام
تدور رحاها في اخطر مناطق العراق اليوم.. حتى سماها الناس مثلث الموت.
يقال ان 120 متمرداً اشتركوا في معركة اليوسفية.. القوات
الأمريكية تدعي أنها قتلت 40 منهم.. في المقابل جرح سبعة أمريكان، وفارق أحدهم
الحياة.
معارك مثل هذه تدور بشكل يومي. ومستوى العنف من الجانبين لا
يقل ضراوة عما حدث في الفلوجة. شبح الزرقاوي يتواجد هنا، حيث يدعي الأمريكان انه
يختفي في مزرعة نائية.
الفرقة ال 24 24th
Marine Expeditionary Unit مسئولة عن العملية، بينما تقوم الفرقة
البريطانية بلاك هوك بدور دفاعي. عدد
الجنود الامريكان المشتركين في العملية 5 آلاف، ومعهم 1200 جندي عراقي من الحرس
الوطني.
الأمريكان يسمون العملية : Operation Paymouth Rock. وهي تعتمد بشكل أساسي على غارات خاطفة على الكثير من المزارع
النائية، وتفتيشها، لمفاجئة المتمردين، والقبض عليهم او قتلهم.
والهدف من العملية هو: ان تخسر جماعات التمرد هذه المنطقة
المهمة. يقول الكولونيل رون جونسون: "لن نترك لهم مزرعة واحدة يختفوا
فيها."
أطراف الصراع تدرك تماماً أهمية المساحة الجغرافية لمدن:
المحمودية، واللطيفية، واليوسفية. فهنا الطريق الى الرمادي والموصل وبغداد شمالاً،
والنجف وكربلاء جنوباً.
وقد كانت هذه المناطق يوماً في قبضة التمرد، وتمت فيها
الكثير من عمليات الاختطاف والهجمات على القوات الأمريكية.
يقال ان البريطاني كن بيجلي قتل في اليوسفية. حدثت في هذه
المناطق كذلك عمليات قتل وحشية للحرس الوطني العراقي. هذا الأسبوع، تم العثور على
12 جثة في اللطيفية، ومنهم خمسة قطعت رؤوسهم.. تم التعرف على واحد منهم، وهو من
الحرس الوطني. وفي أول الشهر تم العثور على 20 جثة.
يقول شرطي من الحرس الوطني: "نقلت أسرتي لمكان آخر.
حيث لا يعرف الناس عملي. في مدينتي القوا على داري القنابل. اختطفوا 12 شرطياً
بينهم أحد أصدقائي وقتلوهم جميعاً.
"لا أريد ان يقبضوا علي. افضل القتل على الأسر."
الكثير من رجال الحرس الوطني هنا قدموا استقالاتهم.. وعلقوا
نسخاً منها على حيطان الجامع، راجين ان تتركهم المجموعات المتمردة، ولا تقتل
أسرهم..
تستمع للكثير جداً من الشائعات: الناس تدعي ان المقاومة
قتلت أحد الخنافس وحلقت شعره، وكتبت على جلد الرأس: احترموا الإسلام.. وهي قصة
اشعر انها مختلقة. ومن الواضح ان الولايات المتحدة ستسعى لتشويه سمعه أعدائها..
وهم من جانبهم دمويين، يستسهلون سفك الدم العراقي بقدر ما تستسهله قواتها.
يقال ان هناك طائفية ضد الشيعة في هذه المنطقة. ولو كانت
القوة الأساسية هنا بالفعل بعثية وهابية، فمن الممكن جداً ان تظهر طائفيتهم
البغيضة. ولكن –وفي الجانب الآخر- البعض يعتقد ان شباب جيش المهدي نشيطون في
اليوسفية كذلك. فربع السكان تقريباً من الشيعة.
والمعروف ان هذه المنطقة يسكنها حوالي مليون نسمة. تدعي
الولايات المتحدة ان عصابات فدائيين صدام، والحرس الجمهوري، تختفي بينهم وتنشط.
فطبيعة المنطقة الغنية بالمزارع النائية والأحراش تسهل حروب العصابات.
قد وضع نظام صدام البائد الكثير من مصانع السلاح في
المنطقة، ومنها مصنع القعقاع، الذي اختفى منه 380 طناً من المتفجرات شديدة التفجر.
مما يعني ان الجماعات المتمردة في هذه المنطقة مسلحة بشكل جيد.
كل أسبوع، تتم على الأقل ثلاث غارات على المزارع النائية
بحثاً عن الزرقاوي ورفاقه، او مخابئ السلاح، بينما تحتدم المعارك بشكل يومي.
وقد بدأت القوات الأمريكية بالتوغل في هذه المناطق لتطهيرها
منذ ستة أسابيع.. ثم انتقلت قوات الطرفين الى الفلوجة. وبدأت اليوم تعود الى
مواقعها.
يقول قائد الفرقة الثانية في المحمودية، الكولونيل مارك
سميث: "لدينا جماعات متمردة شاركت في حرب الفلوجة وتريد العودة الى قواعدها.
فتجدنا عقبة في طريقها. اليوم هذه اخطر مناطق العراق. نواجه هنا رجال الزرقاوي،
وهم مدججون بالسلاح، خبيرون باستخدامه."
"تصادمنا معهم عدة مرات، وقتلنا بعضهم. لدينا تقارير
تؤكد ان الزرقاوي يختفي هنا.. وسنقبض عليه او نقتله."
يقول اللوتنت مايكل لورنج مين، الذي اشترك في معركة
اليوسفية: "لم أشاهد رجالاً اكثر تمرساً بالحرب مما أشاهده هنا. نجحوا في
تحقيق انسحاب منظم بعد المعركة، وهذا يتطلب الكثير جداً من الخبرة والتدريب.
واجهنا هنا قوات شرسة. بعض جنودي جرحوا بشكل سيئ . .. تحدث هنا أعمال وحشية.
يقطعون رؤوس من يعتقدون انهم يتعاونون معنا، او مع الدولة. ويقتلون اسر الشرطة
والجنود. لن يزداد الوضع سوءاً عن هذا الحد. "
يقول الكولونيل رون جونسون، قائد الفرقة ال 24 : هنا قلب
التمرد. لو قدرنا على القضاء عليهم، ستتحسن أوضاع البلاد. لو بقي التمرد قويا في
هذه المنطقة، سيعيد بناء قدراته. ولذلك نحاربهم بكل ما لدينا من قوة. ولابد من
تدميرهم تدميراً تاماً لا تقوم لهم بعده قائمة.
عصابات التمرد في المقابل تدعي ان الولايات المتحدة لم تقدر
على السيطرة على المنطقة سابقاً.. ولن تقدر عليها اليوم أيضا. يقول أحد المتمردين
في بغداد بهذا الشأن: "الحقيقة هي ان عامة الناس لا تريد الأمريكان في مدنها.
الناس لا تحب الزرقاوي. ولكنه مجرد فرد.. المقاومة أطياف منوعة تجمعها الرغبة في
الحرب والموت لاخراج المحتل من البلاد.
ملاحظة: غالبية هذه المقالة مترجمة عن نص كيم سينجوبتا
الصحفية الموجودة في المحمودية، مع القليل من الإضافات من نص آخر للسيد بروس وليس
(الذي ذكر اسم العملية، وعدد الجنود المشتركين، واهدافها).
.. وعسانا قدمنا بعض الأجوبة على حقيقة ما يحدث في مثلث
الموت.
This is now the most
dangerous place in
By Kim Sengupta in
Independent
Latimes
5-حول معركة سامراء..
التقارير الاستخبارية اكدت ان حوالي 250 – 500 ثائر يتكونون
من البعثيين وضباط الجيش السابق هم الذين تحكموا بالمدينة، وحاربوا الدولة
الجديدة، بهدف اعادة دولة سنية للسلطة، او لتحرير البلاد... بالاضافة لجماعات
مجاهدين اجانب وعراقيين اسلاميين يتبعون الزرقاوي.. فقط منذ يومين، قامت الجماعات
الاسلامية في سامراء بايقاف السيارات وصادرت الاشرطة الموسيقية لاصحابها،
واستبدلتها بأشرطة تبث خطب دينية..
في الساعات الاولى للعملية – المسماة باتون روج – اتت فرق
صغيرة للمدينة ، واشتبكت مع مجموعات المقاومة التي لم تدرك عدد من يستعدون
لضربها.. ففجر الاثنين، تجمع حوالي 3 الاف جندي امريكي والفين جندي عراقي في جميع
مخارج المدينة ومداخلها.
القوة الامريكية تكونت من الكتيبة الاولى (1st
battalion) من الفرفة الرابعة عشر 14th
infantry وهي ذات الجماعة التي
اقتحمت النجف.
اشتكى الجنود بسبب سير المارة من اطفال وعجائز في ساحة
المعركة. فكانوا يضطرون لايقاف اطلاق النار.. قال احدهم ان سكان هذه المدينة
مجانين.
يقول الامريكان انهم قتلوا 100 مقاوم.. وان المدينة خضعت
بسرعة. اهتم الجيش العراقي بالسيطرة على الجامع الذهبي، حتى لا تختفي المقاومة
فيه، كما فعلت في النجف. ومع ان المعركة استمرت حتى صباح الجمعة في بعض الاماكن،
الا ان المقاومة اختفت.. بعد ان ادركت انها تواجه قوة كبيرة ضاربة. وانسحبت. وهو
اسوء ما يمكن ان يفعلوه .. فالاختفاء يعني انهم قد يعودون لاحقاً.
ومن المؤكد ان بعضهم يختفون في المدينة، منتظرين فرصة
للفرار منها. او مندمجين مع اهلها. وواجب الجيش العراقي هو اصطيادهم. وقد قبض
بالفعل على 6 افراد حاولوا الفرار في قارب. ولكن من الصعوبة بمكان العثور عليهم.
فحين يلقون السلاح، يصيرون مثل باقي السكان.. بل ان بعضهم يطلقون النار من سقف
منزل، ثم يتركون السلاح ويخرجون قائلين : نحن مارة كنا نتسوق، وحُصرنا حين احتدت
المعركة.. ويذهبون..
6- لماذا استفاقت تكريت من
سباتها العميق؟
سماها صدام يوماً بيته.. وكانت
قصوره الفارهة على ضفاف دجلة دلائل حبه
لها. تماثيل ضخمة له ممتطياً فرسه تنتصب على بوابة القصر. وقد حمى صدام المدينة
وجعلها عاصمة الولاية.
وخلال ما يقارب عامين.. نجح
الأمريكان في ترويض المدينة حتى صارت من اكثر مدن البلاد أمنا وسكينة. تحولت قصور
صدام الى معسكرات للجنود. أذابوا التماثيل، وصنعوا بدلاً منها أخرى لقتلى الأمريكان.
واعتبر الأمريكي تكريت قدوة لما
يمكن ان تكونه المدينة العراقية..
ولكن التمرد هاجم القوات العراقية
في ضواحي المدينة هذا الأسبوع، منهياً سلاماً دام لشهور، استغربه الأمريكي ذاته.
أثبتت الهجمات ان حلم المدينة الهادئة المستكينة سراب يتحول لكابوس مقاومة تتفجر
في اي لحظة.
وقد استمر الهدوء منذ يوليو 2004
حتى أواخر ديسمبر.. وقالت القيادات الأمريكية انها اعتمدت على تطوير الأعمال
التجارية، والتعاون مع قيادات العشائر.. وما هو أهم: تعهد الأمريكي بالا تدنس
عرباته المصفحة والدبابات شوارع المدينة.
تقول الولايات المتحدة ان الهجمة
على الحرس الوطني حالة فردية، ولا يتوقعون تكرارها. سابقاً، كان هناك لغم في طريق
هذه القوات حوالي ثلاث مرات أسبوعيا.. ولكن طوال الشهرين ونصف الماضية، لم يحدث اي
هجوم على القوات الامريكية.
الماجور نيل او براين، المتحدث
باسم الفرقة الاولى 1st infantry Division ، قال ان هجمات هذا الأسبوع كانت
منظمة وهدفها ضرب مواقع ستتم فيها الانتخابات في 30 يناير.. "القوى الأمنية
تصرفت بشكل جيد، وكلما تزايدت أعدادها يتحسن الوضع."
"جماعات النظام البائد يحزنها
فقدانها للسيطرة على تكريت.. وهجماتهم تدل على اليأس."
وحين زار صحفي الواشنطن بوست تكريت
قبل الهجوم بيومين، كانت الشوارع مكتظة بالسكان، ونظيفة من القمامة، ورجال الشرطة
ينظمون المرور في ثيابهم الزاهية.. وقال السيد سنكلير المسئول الأمريكي هنا انه في
حرب "سرية" تجمع بين العمل النفسي والأعمار، والتهديد والوعيد، يهدف
لتقليص التمرد. جندي واحد فقط جُرح في تكريت طوال الشهر الماضي، الذي تم خلاله
تدمير الفلوجة.. في مدن أخرى، كان اكثر من جندي يُجرح بشكل يومي.
"التمرد يريد جرنا لردود فعل
عنيفة. طائرات تهدد المدن وتقصف الضواحي، وغارات مسائية على المساكن، واعتقالات
الفجر.. ولن اقدم لهم هذه الهدية. نحاول صناعة جو يتعارض مع التمرد."
سنكلير يؤكد ان سكان المدينة
يشعرون بان الولايات المتحدة تحميهم من عصابات التمرد.
الجيش الأمريكي يشعر أهل تكريت بأنه موجود ويراقبهم، ولكنه لا يتدخل الا
في أحوال الضرورة القصوى: فهم التقطوا صوراً لسواق عربات الأجرة، وكل عربات الشرطة
العراقية. الهدف هو عدم السماح للتمرد باستخدام اي منهما. اما عملية
"البورصة" Stock Market فسجلت كل رجال أعمال المدينة.
وقد طور السيد سينكلير علاقات ودية
مع شيوخ العشائر، ويتقابل بشكل منتظم مع القيادات الحكومية للمدينة، ويلقي
المحاضرات أمام طلبة جامعة تكريت.. بل وله برنامج إذاعي يجيب فيه على أسئلة
الناس.. يجوب الطرقات وينفق المال في الدكاكين لتشجيع العمالة.
ومع الترغيب واللطف، هناك الترهيب كذلك:
فقد أعدت القوات الأمريكية قوة مسلحة مستعدة للتدخل السريع في ضواحي المدينة،
ووضعت قناصة على سطوح المنازل وقامت ببغض الغارات على المنازل المشبوهة. ولكن
سنكلير يؤكد: "إطلاق النار سهل.. المهم ان تفهم الحرب التي تخوضها."
الميجور جنرال جون باتسته، قائد الفرقة
الأولى، يعتبر العملية في تكريت: شاملة ألوان القوس قزح. وهي تشمل الحرب في المدن
واعادة الأعمار.. "نسعى لتكوين روابط مع السكان، وتغيير أفكارهم بشأن
المقاومة وتقديم بدائل لها. نحن لسنا محتلين، بل نساعدهم لحل المشاكل. "
يقول قائد شرطة المدينة (ويرفض ذكر
اسمه خوفاً من عصابات التمرد) : ان أهل تكريت يدعمون السلام."
وله جواسيس ابلغوه ان بعض صانعي
الشغب خرجوا من السجن حديثاً.. واستطرد: "نعرف كيف نتعامل معهم. "
وهو في عربة شرطة صغيرة تجوب
المدينة، قال الكابتن آرون كومس، وعمره 31 عاماً، واصله من نيويورك، ان التقدم حدث
لان أهل تكريت يتحملون مسئولية مدينتهم. مؤسسات الشباب فعالة، وتم إنشاء مراكز
شرطة جديدة.. واهم ما في الموضوع: أيمان أهل المدينة بالتحسن القريب لأوضاعهم.
"التمرد يبحث عن مدن تدعمه..
ونحن نحاول منع الناس من تقديم العون. يعرف المتمرد انه سيتعب لو جاء الى
هنا."
يقول السيد سينكرفيلد، القضية لا
تتعلق بإطلاق النار والخروج في عربات مصفحة تجوب المدن.. المهم تكوين روابط الود
مع الناس، والتغلغل في المجتمع.. هدفنا الأساسي هو الا تصل تكريت لنشرات الأخبار..
وقد قيل يوماً انه لن يبقى في
تكريت حجر على حجر لو انهار النظام لانها ولاية صدام الذي أوصل البلاد للدمار..
ولكنها تنعم بالأمان والراحة بينما الكثير من المدن العراقية تحترق..
ولكن ما هو الفرق؟ ولماذا هذه
المدينة هادئة؟ السبب هو: ان القوات الأمريكية لا تدخل شوارع المدينة بالدبابات
والعربات المصفحة.. ولا أزال ادعي ان مجرد خروج هذه القوات من المدن سيحسن
الأوضاع الأمنية كثيراً في جميع أرجاء
البلاد.
وربما يكون سبب عدم وصول التمرد
لتكريت هو ان الكثير من قياداته إسلامية، وهؤلاء لا يحبون البعث، والبعث لا يحبهم..
فقرروا ترك تكريت. وربما يكون السيد نجروبونتي قد طالب جماعاته بعدم تفجير
السيارات المفخخة هنا مكافئة لصدام على خدماته.. والله اعلم.
ومن المثير للسخرية ان تكريت
استفاقت من سباتها العميق، بينما كان العراق يحترق، وهاجت بها المشاعر الوطنية..
فقامت بتفجير المواقع التي ستوضع فيها صناديق الاقتراع..
ربما هذه المدينة تعودت على ان
يأتي من أبنائها الحكام بدون صناديق اقتراع ولا هم يحزنون..
Calm Is Broken in Hussein's
Working
Closely With Tikrit Residents,
By Josh White
7-أ)
حوار الأسياد والعبيد ...في
المنطقة الخضراء.
كتب الفيلسوف الألماني الأكثر شهرة
فريدرك هيجل صفحات مشهورة عن علاقة الفرد بالآخر، وسماها حوار السيد والعبد..
وتاثر بها لاحقاً كارل ماركس، وطورها في دراسته لعلاقات الطبقات الثرية بالعمال.
وفي الحالين، تتسم العلاقة بالتصارع الذي لابد ان ينتهي بتدمير احد الطرفين للآخر.
وفكرة هيجل الأساسية في حوار السيد
والعبد هي عن كيفية التعامل بين المرء والآخر. يقول هيجل ان الانسان لا يقدر على
رؤية ذاته الا في عين الاخر تتطلع له وتقيمه. وهو يريد اثبات الذات امام ذلك الآخر
والسيطرة عليه، فيتصارعان. ويتنهي الصراع حين يخاف احدهما من الموت، فيستسلم.
المنتصر هنا هو الذي لا يخاف الموت، ولذلك يصير سيداً. بينما يبقى الآخر عبداً،
يحقق ذاته في التعامل مع الاشياء، عن طريق صناعتها، مثلاً، ولكن بدون ان يقدر على
مواجهة السيد الذي يبقى يخافه خوفه من الموت.
السيد لا يعترف بوجود العبد، ولكن
العبد يعترف بوجود السيد، ويحقق جميع رغباته.
المنطقة الخضراء في العراق عملياً
ليست سوى الموقع الذي يسكن فيه السيد الهيجلي منعماً مرفهاً. هذه المنطقة ليست سوى
تطبيق لرؤية الغرب للعراقي الآخر العبد.
وقد أثار اختيار القوات الامريكية
للمنطقة الخضراء لغطاً في حينه. فهو ذات الموقع الدي سكنت فيه قيادات نظام صدام
البائد.. اختيار الأمريكي للمنطقة ذاتها بالطبع
اشعر عامة الناس بان الاسياد الجدد قد لا يختلفون كثيراً عن السابقين لهم.
في المنطقة تجد قصر عدي الفاره.
وبقيت فيه لعدة شهور اسوده سيئة الصيت، تغذيها القوات الامريكية.. حتى تم نقلها
أواخر الصيف الماضي الى حديقة الحيوانات.
وقد دخلت الفرقة الثالثة المنطقة
الخضراء في ابريل 2003، ففر سكانها منها. اما الفرقة التي قاومت الى النهاية، فتم
دفنها في مقبرة جماعية في باحة لوقوف
السيارات .. وهكدا صارت المنطقة صالحة للاستخدام الامريكي.
ومع مرور الوقت، انعزل غالبية
الامريكان في المنطقة وصاروا يخافون الخروج منها. الحراسة حولها كذلك اشتدت، وصار
المرء يخضع لاكثر من تفتيش حتى يستطيع الدخول.
في الداخل، يعيش حوالي خمسة الاف
امريكي.. لهم نوادي رياضية خاصة.. ولكن منهم حاسوب، وخط اتصال.. التلفون متصل
بالولايات المتحدة بشكل دائم.. قيل ان تكاليف كل منهم مع كل هذه الكماليات
والحماية لا تقل عن 300 الف دولار سنوياً..
لهم كذلك فندق الرشيد،
ويحوي قاعات دسكو جميلة، تتراقص فيها الحسناوات الشقر في تموجات حسية تزداد
التهاباً مع الشرب في آخر ساعات الليل... وطوروا كذلك البارات حيث تُباع ارقى
انواع الخمور. وتجد فيها احياناً من لم ولن يغادر المنطقة حتى يوفر شيئاً من
المال، ويغادر البلاد.
.
اما في الخارج، فالتمرد والإرهاب
والخوف والمعاناة والجوع والبطالة..
غالبية من يعملون في المنطقة
يتعاملون مع العراقي في الخارج بنعجهية السلطة.. وهم اساساً لا يعرفون اي شيء عن
تاريخ البلاد. فذلك ليس من متطلبات الوظيفة. كل المطلوب للامريكي لو اراد العمل في
العراق الحصول على شهادة جامعية. والراتب مغري تماماً: اذ يضاف عليه حوالي 50 %
لتحمل المخاطر. ولكن الغالبية بعد مرور بضعة شهور يلملمون الحقائب ويرحلون.. كما
فعل السيد بريمر ذاته. وهكذا لا تجد في المنطقة من تتراكم لديه الخبرة الضرورية
للنجاح في التعامل مع عامة الناس. ما يحدث انهم ياتون، ويحولون العراق الى مختبر
تجارب لنظرياتهم، وحين تتعقد الامور.. يملون ويرحلون، وياتي شخص آخر، يحاول
التعامل مع التعقيدات الجديدة.
من الشخصيات التي جائت ورحلت السيد
يبتر مكفرسون.. وكان همه الاساسي ابعاد فرنسا عن اي صفقة اعادة اعمار.. وكأن
دخولها العراق سيشكل كارثة اكبر مما حل به حتى الساعة..
ومنها السيد ثوماس فولي، وهو رجل
اعمال وصديق شخصي للرئيس بوش.. كان في الواقع رجلاً ثرياً جاء ليطبق في العراق
نظريات الحزب الجمهوري. كانت نيته بيع القطاع العام باكمله.. كل مؤسسة حكومية، حسب
شعوره الشخصي، ليست سوى قمامة، لابد ان تذهب الى مزبلة التاريخ. وهي طريقة تفكير
يمكن ان تكون من دوافع القرار السيء الصيت بتدمير كل مؤسسات الدولة حين جاء
الامريكان.
احدهم جاء من ماريلاند، وتضايق من
مشاكل المرور في العاصمة. فقرر صناعة قوانين مرور جديدة. وجلب للعراق قانوناً
شبيهاً بقوانين ماريلاند. وكتبه باللغة الانجليزية. وبالطبع، كان تطبيقه مستحيلاً.
فالنظام الامريكي يعتمد على محاكمات وقوانين قضاء تختلف تماماً هناك عما اعتاد
عليه الناس في العراق.. في نهاية المطاف، استفاد المسئول العراقي من بعض افكار
قانون ماريلاند، وخصوصاً تلك التي تؤكد انه لا فارق بين كون المرء بعثياً او غير
بعثي.. القانون يجب ان يساوي بين الجميع..
ولكن هذه القاعدة العامة كانت حدود الفائدة من كل الجهد.
في الشارع يبقى اسوء السواق هم
الجنود الامريكان. تجدهم يسيرون عكس اتجاه السير، ويكسرون الاشارات، وهم يصرخون بالبذائات
ويهددون العربات بالسلاح.. يسمون هذه
التصرفات الرعناء "السياقة التكتيكية." قلدهم السواق من المرتزقة
الذين يعملون على حراستهم.. وعددهم الآف مؤلفة.
عربات المؤن الامريكية تسير ببطأ
شديد في الطريق، وخلفها عربة مدرعة تمنع السيارات من الاقتراب، ينتج عنها ان
العربات العراقية تضطر للذهاب الى الطريق المعاكس، وتسير عكس السير.. مما يؤدي
لتوقف المرور أحيانا لساعات.
وربما يجدر بالسيد الامريكي ان
يعلم جنوده اولاً قوانين مريلاند للسياقة. دع الجندي الامريكي يطبق اي قانون، ولكن
ليطبق قانوناً، بدلاً من ان يحول الشوارع الى غابات.. يسرح فيها ويمرح بدباباته.
ومع الاسف ، فالجندي الامريكي ذاته
يسير بأدب مبالغ فيه ، وبطأ شديد، وحذر، في المنطقة الخضراء. ولكنه في شوارع
بغداد، حيث تسير عامة الناس، يتحول الى وحش كاسر...
وفي نهاية المطاف، عاد صانع قانون
مريلاند للعراق اليها جريح الجسد والخاطر.. فقد اصيب في كمين. وذهب للتعالج، ومعه
قانونه الذي كان جهداً ضائعاً ذهب أدراج الرياح...
وحين انتقلت السلطة الى الحكومة
العراقية، بدأ التحدث بشأن ضرورة اعادة المنطقة الخضراء الى السيادة العراقية..
وحينها قررت الولايات المتحدة تحويلها الى منطقة اقامت فيها سفارتها. وعاشت فيها
قيادات الدولة الجديدة، مما خلق حائطاً بينهم وبين عامة الناس منذ اليوم الاول.
ولم يبقى الامريكي منعزلاً في
واحته الخضراء الى الابد. فسرعان ما تدفق عليها آلاف من العراقيين الفقراء، وسكنوا
في المساكن التي فر اهلها منها.. وهؤلاء يتقبل الامريكان وجودهم على مضض، لانهم لا
يعرفون ما الذي يجب ان يفعلوه معهم. وهم باختصار يقولون انه لا مكان آخر لديهم
يسكنون فيه.
وليس هناك ادنى شك في ان بعضهم
جواسيس يعملون في صفوف التمرد ويسربون له المعلومات.. وينتج عن التسريب ان تحدث عمليات خطرة بين الفينة والاخرى. تعرض
فندق الرشيد لاكثر من عملية قصف عنيفة، كادت احدها تودي بالسيد بول ولفوتز حين جاء
لزيارة العراقي، في اكتوبر 26، 2003. برغم ان الزيارة لم يعلن عنها. وفي الصيف
الماضي، تم تفجير قهوة ترك احدهم قنبلة فيها.. ومات عدد كبير من الناس، وجرح عدد
اكبر. كما تتعرض بوابة المنطقة لتفجيرات ارهابية يروح ضحية لها ابناء البلاد وبعض
الجنود بشكل دوري.
في سياق حوار الاسياد والعبيد
الهيجلي، المنطقة الخضراء هي مكان الاسياد. لا يعترفون فيه بانسانية العبيد
ويفرضون عليهم قوانينهم.. اما التفجيرات في المنطقة، فهي تاكيد العبيد على انهم
يريدون هذا الاعتراف، وانهم قادرون على اقلاق الاسياد والحاق الضرر بهم.
ومن الجدير بالذكر ان التراث
العراقي البابلي يقدم صورة مخالفة تماماً لافكار هيجل عن حوار السيد والعبد.. فقد
تم العثور في مكتبة آشور بانيبال على نص جميل يحوي حواراً طريفاً بين سيد وعبده. ومجرد
حدوث الحوار في حد ذاته أهم مما يحويه: فهو يدل على إمكانية التحاور بين السيد
والعبد، واحترام السيد لإنسانية عبده، وهو ما ينكره الفكر الهيغلي.. والحوار البابلي يطغى عليه اليأس، وان كان كاتبه مرح النبرةً،
قادراً على تأمل المعاناة بشكل ضاحك. في الفقرة التالية يتحدث السيد والعبد عن
الصدقات ومساعدة المحتاجين.
- أنصت لي يا عبدي،
- ها أنذا يا سيدي.
- سأتصدق بالطعام على أهل قريتي الفقراء
- تصدق يا سيدي. من يتصدق يزداد محصوله.
- لا ياعبدي. لن اتصدق على فقراء القرية.
- لا تفعل يا سيدي. سيأتون على قمحك، ثم
يصبون اللعنات على رأسك.
وهذا
النص يتميز بانه يقدم الرأيين عن طريق الحوار. فالعبد هنا ذكي، وهو قادر على ان
يبرر لسيده اي فكرة يريدها. وهكذا، حين يريد السيد تقديم الصدقات، يذكره العبد بان
من يتصدق يكسب الكثير. اما حين يغير السيد رايه، فيقول له: ان الناس سيحسدوه ان عرفوا ان لديه ما يتصدق به. وهو في الفقرة
التالية يتناول موضوع الثورات، التي عانى العراق – كما يبدو – الكثير من ويلاتها
في العصور القديمة، مثلما حدث في العصور المتأخرة.
-
سأقود ثورة.
-
قد ثورة يا سيدي. ان لم تفعل، فمن أين تأتى بملابسك
ومن يساعدك على ملأ بطنك؟
-
لا ياعبدي. لن أقوم بثورة.
-
لا تفعل يا سيدي. فالثائر اما ان يقتل او يسلخ جلده
او
تسمل عيناه، او يلقى القبض عليه، او يرمى في السجن.
وهنا
نرى صورة جميلة للمجتمع العراقي القديم. فالناس تثور لعدم توفر الملابس والطعام الجيد
لها. ولكن عقوبة الفشل في هذا المشروع هي القتل او الحبس.
يلاحظ السيد هنا ان العبد يقول له ما يريد
ان يسمعه بغض النظر عن الحقيقة. ويبدا بالتسائل عن معنى الخير والشر، ان كان كل
تصرف مهما ساء يمكن تبريره. وهكذا في ختام الحوار بين السيد والعبد، يقول السيد:
- أنصت يا عبدي. ما الخير اذاً؟
- الخير؟ ان يدق عنقك وعنقي. ان تُلقى في
البحر والقى فيه.
وهنا
يرد السيد قائلا: "لا يا عبدي، سأقتلك وأرسلك أنت أولا الى هناك."
فيجيب
العبد مبتسماً: "لن يحتمل سيدي العيش بعدي ثلاثة أيام."
وحوار
السيد والعبد هذا قد يكون خير رد شرقي على فلسفة وأفكار هيجل. فبينما يؤكد
الأخير على ان العبد يخاف من ان يقتله سيده، يذكرنا البابلي القديم بان العبد هو
السيد الحقيقي، لان سيده لا يقدر على الحياة بدونه.. ولذلك لا يقدم السيد على قتل
عبده.
والحوار البابلي يوضح بشكل جميل مازح ان المجتمع البابلي
القديم كان قادراً على تقديم اكثر من رؤية للشيء ذاته. فالثورة يمكن تبريرها، ولكن
لابد من التفكير في مخاطرها، ومساعدة الناس قد تكون جيدة، ولكنها قد تجلب الحسد
وكراهية من ساعدهم المرء. وربما يكون تقييم العبد للخير بانه في الموت باكراً،
دلالة على مغزى الحوار الساخر، وهي انه لا يجدر بالمرء ان يتوقع من الحياة الدنيا
الكثير. اما كلمة العبد الأخيرة، وهي ان السيد لن يعيش بدونه لزمن طويل، فتدل على
تقدير ذلك المجتمع للأصدقاء، واعتنائهم بعبيدهم.
في نهاية المطاف، الحوار يوضح الفارق بين رؤية الشرق
والغرب للآخر.. فبينما يؤكد الغربي على ان السيد قادر على قتل العبد، يذكرنا الفكر
الشرقي بأن السيد لا يعيش طويلاً بدون عبده.
كما ان أسلوب كتابة النص الشرقي افضل بكثير من النص الهيجلي المكتوب بطريقة صعبة، مكتظة بالمصطلحات الفلسفية. النص البابلي
يسهل إيصال المعنى عن طريق استخدام أسلوب الحوار بين السيد والعبد لتقديم الأفكار
المطلوب إيصالها للقارئ بطريقة بسيطة سلسة.
المنطقة الخضراء لا تزال تعيش في وهم الفلسفة الغربية
بإمكانية الحياة بعيداً عن الآخر، العراقي الخاضع للاحتلال.. وهو وهم بدأت الأيام
تثبت استحالته.
المصادر الاساسية.
Fredrick Hegle,
Phenomenology of Mind, Self Consciousness.. Lordship and Bondage
حوار السيد والعبد، جذور
الاستبداد قراءة في أدب قديم. تأليف د. عبد الغفار مكاوي. عالم المعرفة. رقم
192. المجلس الوطني للثقافة والفنون
والآداب، الكويت. ص. 250
The Atlantic Monthly | November 2004
Welcome to the
Green Zone
The American
bubble in
by William
Langewiesche
ب)
اختراقات خطيرة للمنطقة الخضراء..
تتعرض المنطقة الخضراء، حيث السفارة الأمريكية تحيط بها الأسلاك
الشائكة والحيطان الحديدية، وحيث تبات الحكومة المؤقتة، تتعرض هذه القلعة الأمريكية
الحصينة في قلب بغداد لاختراقات أمنية خطيرة حالياً..
في 1 أكتوبر، نشر السيد جم مايكلز مقالة في usa today وصف فيها عملية القبض على 4 عراقيين تم اتهامهم بالتخطيط لاختطاف
شخصيات أمريكية رسمية داخل المنطقة الخضراء. وهذه كانت أول مرة يجرأ فيها أحد على
التفكير باختطاف ناس من داخل هذه المحمية.. قال الضابط خالد عباس: "الهدف إثبات
قدرة المجاهدين على اختراق المنطقة الخضراء".. وقد تواطأ مع الخطة مترجم
عراقي عمل في داخل المنطقة.. واثنان عملا مع شركة غربية تعمل فيها كذلك..
تقرير الشرطة يذكر ان الرهائن كانوا سيباعون الى فرق
المقاومة في الفلوجة وبعقوبة..
وقال السيد رعد الدليمي ، المسئول عن متابعة الجريمة
المنظمة، ان أحد أعضاء العصابة اعترف بعد القبض عليه لشأن آخر بخطة الاختطاف. وقد
تم اتهام من قبض عليهم بالتخطيط للخطف.
مقالة أخرى، نُشرت في a p يوم 6 أكتوبر ، أكدت على صدور تحذيرات لكل من
يسكن المنطقة:
تم إصدار تحذير للأمريكان والشخصيات الرسمية العراقية بعد
العثور على قنبلة في قهوة المنطقة الخضراء.. وهي موقع كثيراً ما زاره سكان
المنطقة.. وقد نجحت القوات الأمريكية في أبطال القنبلة قبل ان تنفجر..
وقد تعرضت المنطقة لتفجير قوي مساء الخميس، وشوهدت سحب
الدخان تتصاعد من المكان .. ولم تعلق القوات الأمريكية على الحادث.
وكان هناك أيضا مقالة في عدد سبتمبر 15 من مجلة financial times تستشهد بأقوال لضابط أمريكي : ا
القوات الأمريكية
حالياً غير قادرة على حماية المواقع المحيطة بالمنطقة الخضراء. فعدد الجنود غير كافي لإيقاف من قد يريد دخول
المنطقة. ولذلك فمن الممكن إدخال قنابل الى المنطقة..
اما التحذير، فيشمل كل الأمريكان الذين يعيشون في المنطقة..
لتجنب التحركات غير الضرورية، والتحرك في مجموعات.. وتجنب مواقع بعينها..
من المعروف حالياً ان أعداد الجنود الأمريكان القتلى في
العراق وصلت يوم أكتوبر 6 الى 1065 قتيلاً...
مثلما غرقت باخرة التايتنك ، المنطقة الخضراء قد تنهار
كذلك.. او على الأقل يتم اختراقها.. وهو ما قد بدأ يحدث بالفعل..
أتمنى ان يكون هناك حكومة عراقية تحميها قوات عراقية.. اتمنى ان يخرج الأمريكان من منطقة فيها القصر
الجمهوري رمز السيادة الوطنية لبلادنا..
ج)
لم يبق من قهوة المنطقة الخضراء سوى طاولات مقلوبة، وزجاج
مكسر بعد الانفجار المروع في القلعة الحصينة سابقاً.. قتل 6 وجرح 20 رسمياً.. تحاول القوات الأمريكية
اليوم استعادة السيطرة على المنطقة، ولذلك طلبت مساعدة قوات بريطانية..
بين القتلى 3 من المقاولين ، المرتزقة.. أمريكي رابع لم
يعثر عليه ويعد في حساب من فارقوا الحياة.
يقول الجيش الأمريكي ان المتفجرات نُقلت باليد الى داخل
المنطقة مما يدل على خطورة الوضع في قلب الاحتلال.. بل ان الولايات المتحدة كانت
قد أبطلت مفعول قنبلة في القهوة الأسبوع الماضي. يقول ضابط أمريكي، حين تكون في
موقع ثابت، سيسهل الوصول لك. لا نعرف كم من الوقت قضوا في صناعة القنبلة، وكيف
صنعوها.. ولكن ربما سنواجه المزيد من هذه الهجمات.
الذباب يتطاير بين الأنقاض.. شاهدت جمجمة لا تزال على الأرض،
بعد مرور اكثر من 24 ساعة على الحادث.. إدارة مستشفى ابن سينا داخل المنطقة
الخضراء تؤكد ان ثلاثة من الجرحى تحسنوا نسبياً فتم نقلهم لموقع آخر، ولكن خمسة
يبقون في العناية المركزة.
أحد الجرحى من المقاولين لا يزال يعاني بعد عملية جراحية
خطرة في الرأس لاخراج الشظايا. عدد الجرحى في المستشفى اليوم غير معروف. الأطباء
يعالجون إصابات لأعضاء كسرت، حروق، شظايا..
يقول لوتنت جريج كيدويل، من الكتيبة ال 31 ، مدير هيئة
التمريض: امثلا المكان اللعين بالمصابين. بل وبقي الجرحى في الممرات.. استطرد
الرجل وعمره 49 عاماً من كلاركسثيل بتنسي "كان هناك أجزاء من أجساد تطايرت
الى أسطح المنازل المجاورة..
المقاول البريطاني مايكل فيتزياترك، وعمره 32 عاماً، يتعافى
من شظايا اخترقت جسده، وحروق في ساقيه وذراعيه. "كنت
جالساً في قهوة المنطقة الخضراء ثم حدث انفجار هائل ووجدتني أتقذف بعيداً. توهمت
اني فارقت الحياة. ولكن نهضت والنار تسري في جسدي فاطفئتها. وكان بجواري فتاة
تحترق . أكدت لها ان المسيح يحبها وان المعونة في الطريق. جلب بعض الجنود البطانيات لإطفاء الحريق. نهضت
وسرت الى المستشفى.
احمد الله اني لا أزال على قيد الحياة . أتمنى العودة لوطني
لاصطياد الأسماك..
ومع ذلك، ففتزباترك يتفاءل: ما حدث لن يدفع اي منا
للاستسلام.. فقدت اعز أصدقائي في هذه الحرب. لابد ان ننتصر. وارجوا الا يفقد اي أمريكي
الأمل.
ولكن الواقع على الأرض لا يدفع
للكثير من الأمل.
د)
امام جامع المنطقة الخضراء سني يدافع عن الامريكان في خطبة الجمعه..
امام جامع المنطقة الخضراء.. سني
يدافع عن الامريكان في خطبة الجمعة..
انتقد امام جامع
القادسية في المنطقة الخضراء
الامريكان حين لم يصلحوا الشاحن الكهربائي للجامع كما وعدوه انهم سيفعلوا.. وقال بصراحة للكولونيل
روبرت كامبل: " كل من يعمل في الترجمة معكم فاسد حتى النخاع" وبعض
"تصرفات الامريكان قبيحة." ولكنه بالرغم من هذا القدح
يتفاخر بانه "الامام
الوحيد في العراق الذي يمدح الامريكان." وهو يقول: "امريكا
جميلة.." وليس من المستبعد
ان حضرت خطبته في يوم الجمعه القادم ان تستمع له يبشر "بالحب والديمقراطية" ويشجب من يريدون
"التدمير بينما يسعى الناس للتعمير." ولكن غالبية خطبه عادة ما تهاجم
الخمور.."شارب الخمرة وثني يعبد رباً آخر." "السكير
خنزير." عدد الذين
يتواجدون للاستماع الخطبة عادة حوالي ال 150 فرداً، غالبيتهم من
العاملين في المنطقة الخضراء،
بينهم الباكستاني الذي سيعجبه صوت الامام بدون ان يفهم الكثير مما يقوله.
تجمع علماء السنة يعتبره
مارقاً، "لا نعرفه، ولكن ان مدح الاحتلال، سيكون خائناً لدينه وامته."
وبعض من استمع لخطبه من العراقيين قالوا انه لن يعيش طويلاً بعد القاء خطبة مثل هذه في اي
جامع آخر في البلاد..
ولكن راشد يعيش في منطقة تحميها الدبابات، وحيطان
الكونكريت، والاسلاك الشائكة، يحيط به الاف الجنود ومن يعمل معهم. يعيش مع السيد
نجروبونتي في المنطقة الخضراء، حيث الحدائق الغناء، والحسناوات يمارسن رياضة الركض
الصباحية بالبنطال القصير. تقرأ احياناً دعايات لحفلات رقص الليلة.. لا يقلق الانسان
هنا سوى بعض الصواريخ التي تتفجر احياناً. هنا ايضاً تسكن قيادات الدولة العراقية
الجديدة. وهي منطقة ترمز بالنسبة لغالبية الشعب العراقي لبقاء الاحتلال.. فالامريكان
يرفضون تسليمها للعراق.
وجامع المنطقة بناه صدام في
التسعينات، وكانت قيادات نظامه البائد تصلي فيه. قبل الحرب كان راشد مؤذناً للجامع. ثم نقله
الامريكان الى وظيفته الجديدة. وهو بالطبع يتحدث الانجليزية، التي تعلمها من مشاهدة افلام
مثل "قصة حب" "ذهب مع الريح" "بادي جارد." الذي يحب بطلته – وتني
هيوستن – كثيراً.. "كم هي بريئة وطاهرة."
مع تزايد التطرف بين علماء
السنة، ينعزل راشد ويتجنبهم. يعترف بصراحة، اخشى الا يرضوا بي اماماً في اي جامع آخر في البلاد..
فانا اكثر صدقاً وصراحة.. وهم يكذبون ويكرهون ويريدون احراق البلاد..
وراشد حالياً لا يحب الشعب
العراقي.. ويتهم غالبية الناس بالسرقة.. وهو في نهاية المطاف يتمنى .. ان
يصير امريكياً، ويعيش هناك حراً في تلك البلاد المتحضرة الجميلة..
هناك شخصيات مثل
راشد، صدمتها الحضارة الغربية
فاحتقرت قيمها الشرقية.. .. شخصياً، اعتبر راشد مصاباً بنوع من ازدواج الشخصية – شكزوفرينيا
– وانا متاكد انه لو سافر الى الولايات المتحدة وعاش هناك، فايضاً لن يكون سعيداً..
لانه سيشتاق لمن السماء.. الذي لا يهطل في كالفورنيا..
ربما يكون هناك داخل كل منا –
في عصر التقدم الغربي والتخلف العربي – نوع من التبجيل للغرب.. بسبب الدقة والانجاز
والتقدم العلمي.. ولكن ، في نهاية المطاف، لابد ان نصنع جنتنا في العراق، لا ان
نهاجر الى الولايات المتحدة، ونعيش في جنة صنعها الغير..
8)لماذا فر عبد الحسين محمود بدر من العمارة؟
وصل عبد الحسين محمود بدر الى مدينة العمارة ، عاصمة ميسان
ذات ال 400 ألف نسمة، ليقود الفرقة ال 73 من الحرس الوطني الاسبوع الماضي. ثم زاره
3 رجال وقالوا: "ارجع الى بغداد، وإلا قتلناك."
لم الرجل حقائبه وعاد لبغداد لا يلوي على شيء.
يقول حسن نجم، عالم الأحياء: "أرسلنا له رسالة يتفق
عليها جميع سكان العمارة. نخاف ان يتحول
جنود الحرس الوطني الى جيش صدامي جديد.. هم يطيعون الأوامر من بغداد.. ونحن نريد
ان تأتى قيادات مدينتنا من أهلنا."
واذا كان رفض الناس للدولة مفهوماً في المناطق السنية،
فالعمارة مدينة شيعية.. عدم ثقتها بحكومة يقودها شيعي، السيد د. اياد علاوي، يدل
على قلق الناس مما سيحدث للبلاد. هناك من يتوقع ان تنتج عن الانتخابات مناطق
قياداتها عشائرية، لا يربطها اي شيء بالدولة المركزية.
وقد كانت محاقظة ميسان عصية على الدولة الصدامية.. التي سفكت الكثير من الدم هنا، ولكن المقاومة لها
استمرت حتى انهيار النظام..ثم مضت أيام
فرح تعد على الأصابع وصل بعدها المستعمر البريطاني الجديد.
يقول الميجر هاري لويد قائد الفرقة الأولى first Battalion Welsh Guards المسئولة عن المنطقة: في
البصرة، ادعينا اننا خلصنا الناس من البعث. اما هنا في العمارة، فالناس تقول:
"ماذا تريدون؟ لا نحتاج لوجودكم البتة."
الصراع على السلطة يحتدم بين القيادات العشائرية بعضها
البعض، وبين العشائر والدولة الجديدة. والكثير من القوى الموجودة على الأرض لا
تمانع من ضرب القوة البريطانية لو وقفت في طريقها... والقوات البريطانية لا تعرف
مع من تتحدث إذا أرادت التفاوض مع أهل المدينة..
عدد القوة البريطانية هنا 550 جندياً فقط، في منطقة بحجم
شمال ايرلندا. ومحافظة ميسان تحوي في الجنوب بقايا الاهوار التي حاول نظام صدام
تجفيفها.. وفي الشمال الشرقي الجبال الإيرانية.. ويقطعها طريق 6 السريع سيئ الصيت،
الذي يسير بجوار دجلة ويربط ميسان بالبصرة. وهو طريق يملكه قطاع الطرق ولا يسير
عبره الا الجريء المسلح. القبائل الفقيرة هنا تعتاش على صناعة : سرقة السيارات، ثم
إعادة بيعها لاصحابها. وبالطبع يتم تهريب الأسلحة والمخدرات من إيران.. فتظهر
الشائعات عن الدور الإيراني في ما يحدث في البلاد من دوامات دماء.
في نقطة الحدود، يجلس الحارس الوطني على كرسي تحت ظل نخلة.
ولو استيقظ من سباته العميق، فقد يحيي من بعيد أصحاب السيارات العابرة من العراق
لإيران، ومن إيران الى العراق. يسأله جندي بريطاني: "كم سيارة أوقفت اليوم لتفتيشها."
فيجيبه متثائباً: "لم أشاهد اي سيارة مشبوهة.." يحاول البريطاني تعليمه
كيف يوقف العربات ويفتشها.
تحاول بريطانيا العثور على طريقة لتشغيل الاف الشباب المسلح
العاطل عن العمل هنا في مشاريع أعمار، ولكن بلا جدوى. جاءت فرقة متابعة هذا الشهر
لمراقبة إعادة أعمار 39 مدرسة.. ولكن العمل يجري في ثلاث منها فقط. حاولت شركة
إدخال الكهرباء لإحدى القرى المجاورة، ولكن تدهور الوضع الأمني أعاق إمكانية
العمل.
الجيش البريطاني وظف بعض الشباب الفقراء لتنظيف الشوارع
وتطهير المجاري في مشروع تكلفته حوالي نصف مليون دولار. هناك حديث عن إمكانية
تصدير بعض الأحجار من مصانع (تعود للعصر الحجري) خارج العمارة. تتصاعد منها سحب
الدخان الأسود الذي يزكم الأنوف.. يقول السكان ضاحكين ان دخان المصنع سمه فعال
اكثر من اليورانيوم المنضب.
اليوم لا تصدر ميسان شيئاً سوى اللحم والدم وأشلاء شبابها..
فللسيد مقتدى الصدر هنا شعبية واسعة، والكثير من الرجال سافروا من العمارة الى
النجف الصيف الماضي.
وقد حارب شباب الصدر الجيش البريطاني بشكل متقطع منذ أبريل
الى أغسطس.. وانتهت الأمور بمعركة دموية قتل فيها مائة شاب صدري.
وقد حاولت القوات البريطانية إنشاء موقع لها في الشارع
الرئيسي للعمارة، ولكن الناس لم يسمحوا بدخول المؤن والتموين. ومع كل شحنة كان
هناك معركة دموية. فقررت الفرقة الانسحاب الى قاعدة خارج المدينة بجوار المطار.
حتى الدوريات البريطانية اليوم تزور الضواحي ولا تدخل الى المدينة.
والجيش البريطاني يمدح أهل العمارة لصفة واحدة يلخصها
الكولونيل بالرست: "لدينا معلومات جيدة عما يدور هنا. اهل العمارة لا يخفون
نواياهم. لو أراد أحدهم قتلك، يبلغك ذلك بصراحة." ولا أحد يقول ذلك حتى الآن.
السبب يوضحه السيد حسين جاسم، من مجلس حكم المدينة:
"نحتاج لبريطانيا حتى اليوم. البعث القديم لا يزال موجوداً. ليس لدينا مشاكل
مع السنة، ولكن مشاكلنا مع ضباط النظام البائد."
المصدر الأساسي:
From
the
Unlikely
Challenge in
Resistance in Maysan to rule by
outsiders poses problems for British troops and underscores uncertainty over
By Bruce Wallace
Times Staff Writer
|