الأحلام، ووصية عبد المحسن السعدون.

 

ما أشبه الليلة بالبارحة. ما أشبه وضع العراق في عام 2005 بحاله في ظل الاستعمار البريطاني في العشرينيات من القرن الماضي. فبريطانيا، بعد ثورة العشرين، قررت استخدام نظام"سُد من غير ان تحكم." أي شعار"ممارسة السيطرة من خلال حكومة محلية مستقلة ظاهرياً،" كما جاء في كلمات سكرتير الدولة للمستعمرات.[i][1] بل وسعت لأجراء انتخابات كذلك.

وحينها، ولأضعاف سلطة الملك فيصل، تم اختيار "رجل بريطانيا القوي في العراق" السيد عبد المحسن السعدون. وهو من رجال العشائر، الذي عمل معاوناً للسلطان عبد الحميد، في العصر العثماني، واكتسب الخبرة الضرورية لدخول معترك العمل السياسي. ونظراً لتمتعه بقوة الإرادة، والفطنة، نجح بسرعة في الوصول لمنصب رئاسة الوزراء.

وقد حاول السيد السعدون باكراً التخلص من الملكية. ففي اجتماع سري مع المندوب السامي حينها، هنري دويس، في 23 مايو 1924، قال ان "العراق مريض وحائر أمام منظر وجود ملكين: هما الملك والمندوب السامي، وان نفوذ أحدهما يجب ان يلغى كلياً." و"ألمح إلى ان الملك فيصل هو من يجب ان يذهب." باختصار، فضل الرجل، لتحقيق طموحاته، او حلمه للوطن، ان يخضع العراق بشكل كلي لنفوذ بريطانيا العظمى.

وأيد الرجل علناً خضوع العراق لسلطة الإنجليز. وفي العام 1922، عندما كان وزيراً للعدل، تكلم أمام دورة خاصة لمجلس الوزراء "بقوة" لصالح القبول "الفوري" بمعاهدة تخضع العراق لنفوذ بريطانيا تجارياً وسياسياً لمدة خمس وعشرين سنة. وفي العام 1923، عندما كان رئيساً للوزراء، أخمد بقبضة حديدية التحرك ضد المشاركة في انتخابات الجمعية التأسيسية، واعتقل ونفى العلماء الشيعة الذين قادوا هذا التحرك. وفي العام 1925، عندما صار رئيساً للوزراء مرة أخرى، أعلن بجرأة انه "غير خائف" من إعلان عجزه عن إقرار "السلام والنظام" من دون تعاون الحكومة البريطانية. وفي العام 1926، وبعد احتجاجات أولية ضد تطبيق مدة ال 25 سنة على الاتفاقيات المالية والعسكرية المرفقة بالمعاهدة، أقنع السعدون أكثريته البرلمانية بالموافقة على الإبرام من دون مناقشة.

وبالطبع ، أراده الإنجليز لأنه كان "لا يعترض على أي شيء يفعلونه." كما اشتكى الملك فيصل في حينه.

ومن الطريف ان الملك فيصل اعتقد ان السعدون يؤيد ابن سعود ويؤمن سراً بالمذهب الوهابي.

ولكن عبد المحسن السعدون لم يكن في الحقيقة عميلاً ولا وهابياً. اعتقد ان ما يفعله يصب في مصلحة الوطن، وان التفاهم الودي الكامل مع بريطانيا سيسهم في صناعة الاستقرار في البلاد. كان له حلم بعراق مستقل، حر آمن قوي، واعتقد ان الطريق لتحقيق الحلم هو في التعاون مع بريطانيا، التي من جانبها كانت مهتمة بتأمين تجارتها، واستثماراتها في العراق، وبالنفط، فقط.  

وبعد ان أدرك السيد عبد المحسن السعدون هذه الحقائق، وفهم ان المحتل ليس له أصحاب بل مصالح فحسب، وفي السنة الأخيرة من حياته، تغير بشكل جذري. ففي أواخر ديسمبر، 1928، وقف إلى جانب الملك ضد المندوب السامي في عدد من القضايا المعلقة، بما فيها طلب العراق السيطرة الفعلية وغير المنقوصة على قواته المسلحة. بل واستقال بسبب هذا الموضوع.

ولكن التغير جاء متأخراً. اتهمه الشعب بالخيانة، ورفضت بريطانيا تقديم اي تنازلات. فمات قهراً. وقال البعض انتحر، في نوفمبر 1929. وترك الوصية التالية لابنه:

 

ولدي وعيني ومستندي علي:

"اعف عني لما ارتكبته من خيانة. لأني سئمت هذه الحياة التي لم أجد فيها لذة وشرفاً. الأمة تنتظر خدمة. الإنكليز لا يوافقون. ليس لي ظهير. العراقيون طلاب الاستقلال ضعفاء عاجزون وبعيدون كثيراً عن الاستقلال. وهم عاجزون عن تقدير نصائح أمثالي. يظنون أني خائن للوطن وعبد للإنكليز. ما أعظم هذه المصيبة! أنا الفدائي الأشد إخلاصا لوطني قد كابدت أنواع الاحتقارات وتحملت المذلات في سبيل هذه البقعة المباركة التي عاش فيها آبائي وأجدادي.

وهذه القصة الحزينة التي حدثت منذ اقل من مائة عام قريبة من الواقع الذي نعيشه في العراق، ويمكن ان نتعلم منها الكثير.

فلا يوجد إنسان كله شر او خير. ويحسن بنا الابتعاد عن منطق تخوين الناس. لنتذكر ان كل سياسي عراقي له نظرته الخاصة للأمور.

ولكل رجل حلمه. والحلم هو ما يريد ان يحققه على الأرض. وهو ما يبقي القلب يدق في ثنايا الصدور. وما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.

في العراق اليوم، الكثير من الشخصيات السياسية من البعثية القدماء، بعثية الستينيات. وهؤلاء بعضهم هاجر منذ أوائل السبعينيات، ويحلمون ان يعود العراق الذي عاشوا فيه حينذاك.

اللحظة المثالية التي يتمنون تكرارها هي تلك حين وصل البعث الى السلطة، في أواخر الستينيات. في أعينهم كان الحزب يتزوج البلاد وينجبان شباباً يافعاً جميلاً. ثم جاء صدام الذي انحرف عن فلسفة الحزب، فأجهض الحمل ودمر الحلم وخرب البلاد.

وهكذا، في سبيل استعادة الحلم، يفعل هؤلاء ما فعله عبد المحسن السعدون، يتعاونون مع الاحتلال، ويطالبونه بالبقاء، راجين ان يعاونهم المحتل على إعادة الحزب والعراق لعام 1970. فيتحقق الإنجاب، ويعود الوطن. وكأن السنين لم تمر، والناس لم تتعلم شيئاً.

وهذا البعث يمكن وصفه بالغربي بسبب إعجاب أعضائه بالغرب الذي عاشوا فيه أحيانا ثلاثين عاماً. وهم يؤمنون بان صدام قد أخطأ حين واجه الولايات المتحدة، وان ما يجدر بهم فعله تكوين صلات ود وثيقة معها. هم باختصار يكررون أخطاء السعدون في العشرينيات من القرن الماضي، واصدروا الأوامر باعتقال من رفض المشاركة في الانتخابات. وقدموا مدينة مثل الفلوجة للولايات المتحدة تدمرها على كأس من ذهب. وكانوا على أهبة الاستعداد لتقديم النجف كذلك لو لم تقم مظاهرة مليونية أوقفت الهجمة الأمريكية الشرسة أغسطس 2004.

وهم كل يوم يصدرون التصريحات التي تهدد الدول المجاورة، خصوصاً تلك المتوترة العلاقات مع الولايات الأمريكية راجين كسب ودها وإقناعها بالاعتماد عليهم بهذه الطريقة.

والسيد د. علاوي خير مثال للبعث الغربي الجديد. ويعد أول نشاط سياسي له في غاية التطرف حتى بمقاييس الستينيات. يتذكر أحد أصدقائه، السيد رجاء، ما حدث حينذاك: عمل السيد د. اياد علاوي في تنظيم الطلبة التابع لحزب البعث. "كنا ندرس في كلية الطب. وحين ذهبنا لأداء الامتحانات النهائية، وجدنا السيد أياد مرتدياً الزي العسكري، وفي يده رشاش. صرخ بنا: "لا اسمح لأحد بأداء الامتحانات. اليوم إضراب." شعرنا جميعاً بالخوف."   وحين رفض الطلبة التعاون، ودخلوا الفصول، مؤكدين على ضرورة الفصل بين السياسة والدراسة، قرر السيد د. علاوي الكف عن المعاملة الإنسانية، فقام  مع رفيقه – السيد عبد المهدي – وزير الاقتصاد خلال النصف الثاني من 2004 – باختطاف أول رهينة جامعية في تاريخ العراق الحديث، وهو عميد الكلية حينها. وقد ذهب الرجلان للسجن، وسرعان ما خرجا بعد الانقلاب البعثي المشئوم.

وقد عمل السيد د. علاوي لاحقاً في قيادة اتحاد الطلبة في أوربا، وهي وظيفة استخبارية تطلبت منه تجنيد الشباب العراقي والعربي لمعرفة ما يدور، وكتابة التقارير عن الرافضين لسياسات الحزب في لندن. وفي يوم ما، استيقظ الضمير، وقرر السيد د. علاوي ان يكف عن كتابة التقارير. ولكن، ونظراً لتأقلمه مع الحياة الاستخبارية، اتصل بالا م 16 ، جهاز الاستخبارات البريطاني، وحاولت المخابرات العراقية قتله حينها بالطبر سيئ الصيت.

وبعد ان أعلن الرئيس المخلوع رسمياً الحرب على الطواحين، وغزى الكويت، قام السيد د . علاوي ، بتكوين علاقة بناءة مع صالح عمر (الذي يتذكره الناس لأشرافه الدقيق وأدارته المتميزة لعمليات الإعدام العلنية للنظام البائد). وكون الرجلان تجمع الوفاق الوطني، وأعضائه مجموعة من البعثيين القدامى الذين وصلوا لمراكز متقدمة في الحزب قبل ان يختلفوا مع صدام.

وهدف المجموعة لم يكن أبدا صناعة ديمقراطية في العراق. بل صناعة انقلاب يضع أعضاء الوفاق والبعث الجديد القريب للولايات المتحدة في قمة السلطة.

ومن الطباع التي ساهمت فيما لاقاه السيد د. علاوي من نجاح طبع الحلم الذي لا صلة له بالواقع. فأصدقائه دائماً يتذكرون كيف كان يدعي انه التقى بشخصيات عالمية معروفة أبدت استعدادها لتأييده، ثم يتضح لاحقاً ان القصة مختلقة. والحق يقال: لم يقدر السيد احمد الجلبي البتة على ادعاء صلات بقوى فعالة في الداخل مثلما فعل السيد د . علاوي. وبدأت الدولارات والإسترليني بالهبوط من السماء مثل مطر لندن الغزير.

وقد استخدمت مجموعة الوفاق الوطني خلال أعوام 1994 – 1995 أساليب نسميها اليوم إرهابية لانها تسببت في قتل المواطن العادي. تفجيرات في دور سينما وأماكن عامة في بغداد نتج عنها قتل حوالي 100 مواطن. المفكر البريطاني المتخصص في الشأن العراقي، السيد باترك كوكبرن، يملك شريط فيديو يتحدث فيه أحد من قاموا بالتفجيرات، وهو إرهابي سفاك للدماء يدعى أبو آمنة الخادمي، يعيش اليوم في كردستان، يؤكد فيه ان الذي أمر ونظم التفجيرات هو السيد عدنان نوري، مدير الوفاق في كردستان.  وهي تهمة لم تحاول مجموعة الوفاق أبدا نفيها .

وفي عام 1996، وبدعم مالي ضخم من السي آي اية، قام السيد د. علاوي أخيرا بمحاولته الانقلابية. وفشلت تماماً – لأسباب منها تحدثه عنها في الواشنطن بوست. والواقع ان المخابرات العراقية كانت قد وصلت لتلفون الاتصال بالقمر الصناعي للمجموعة باكراً. واستخدمته لإرسال معلومات خاطئة لواشنطن. وبعد النجاح في القبض على المجموعة التي خططت للانقلاب، اتصلت مخابرات النظام البائد بالتلفون لآخر مرة ، وأبلغت الأمريكان بان اللعبة انتهت.

وقد حزن الشعب العراقي مما قاله السيد د. علاوي في محطة العربية. فحين سأله المذيع عن أسباب المصافحة المشهورة، قال انه لم يكن يعرف أن من صافحه ممثل الدولة العبرية، ولكن، حتى لو عرف، لصافح، وعد عدم المصافحة "تخلفاً". اما مدينة الفلوجة، فلتصافحها الصواريخ والقنابل. هذا هو التحضر بعينه!

ما حدث للفلوجة يوضح كيف : يتحول حلم رجل إلى كابوس مدينة.

ومن نافل القول ان الفلوجة قدمت للعراق شخصيات مثل عبد السلام وعبد الرحمن عارف، حاربها السيد د. علاوي في الستينيات، وسرق البعث في نهاية المطاف السلطة منها. وهم اليوم يكملون العمل الذي بدءوه حينذاك ويدمرونها تماماً.

والواقع بالطبع ليس كما يتوهم البعثيين القدماء. فأولاً، صدام لم يكن هو فقط المجرم. بل كان في أفكار الحزب، وفي مؤسساته، جذور ذلك الخلل. البعث وفر البيئة التي ترعرع فيها الخلل الصدامي. واتهام صدام فقط شخصياً بكل ما حل بالبلاد، وتناسي العقائد البعثية التي تبرره، إنما هو ضحك على الذقون وصورة واضحة لخداع البعثي لذاته.

وبالنسبة لعامة الناس في العراق، الذين لم يسافروا الى باريس ولندن طوال الفترة الصدامية، صدام والبعث شيء واحد. وكل المحاولات لإسقاط التهم على صدام فحسب وتبرئة الحزب لا معنى لها. وان كان البعثي قد هاجر الى لندن او نيويورك او سدني، فالشعب العراقي عاش معاناة العصر البعثي الصدامي، ولا يريد تكرار التجربة ثانية.

المشكلة في نهاية المطاف ليست في شخص صدام، ولكن في البنية الفكرية للحزب. فكلهم درسوا في نفس المدرسة الأفكار ذاتها. واذا جاء الشعلان، فلن يفعل سوى تكرار ما فعله صدام. فيتم تدمير اقتصاد البلاد، وإحراق شبابها في أتون الحروب مرة أخرى. والسبب في ذلك هو ان لكل البعثيين ذات الأحلام التي ود صدام تحقيقها، وكلهم لا يمانعون من استخدام ذات الأساليب. وقد تستطيع تعليم رجل ان يغير أسلوبه، ولكن لا يمكن ان تغير أحلامه.

والمشكلة هي أن أحلام البعث كانت كوابيس لعامة الشعب، وهي تتكرر اليوم ، في صيغ مشوهة مخيفة:

-كان البعث القديم يعطي للإعلامي كوبونات، والبعث الجديد يدفع للصحفي بالدولار. (حيث قدمت قائمة د. أياد علاوي بطاقات تحوي مائة دولار لكل صحفي حضر مؤتمراتها الصحفية خلال الموسم الانتخابي في يناير 2005).

-كان البعث القديم يعذب الناس في المعتقلات، والبعث الجديد يعرض صور ضحايا التعذيب أمام شاشات التلفاز (في برنامج الإرهاب في قبضة العدالة الذي بقي يبث في محطة العراقية طوال يناير وفبراير 2005).

-دمر البعث القديم  مدينة "حلبجة"، ودمر البعث الجديد الفلوجة. وليس هناك أدنى شك في وجود مقابر جماعية في الفلوجة اليوم.

وإذاً، لماذا البعث يحلم بعراق جديد؟ وصور الماضي وراء الشعب العراقي، وأمامه؟

وما هو الفرق بين هذا العصر، وذاك؟

دائماً أعود لحكمة السيد مقتدى الصدر، فالبعث الجديد "اطقع" من السابق له. ومعنى اطقع: أكثر تلوثاً، غير نظيف.

وبشكل عام، العقلية البعثية لها صفات واضحة، منها: استسهال استخدام العنف والتهديد به لقضاء احتياجاتها. وكلنا نتذكر ممارسات التعذيب والحروب الدموية التي ابتُلي بها العراق في الزمن البائد. كما أن هذه العقلية مناطقية، فلم تعدل بين أبن الجنوب والشمال، وسكان وسط البلاد. ومن المعروف ان الكهرباء ذاتها في بغداد كانت تُقطع عن مناطق بعينها أكثر من غيرها خلال الزمن البائد. وهي أخيرا عقلية لا تكن أي احترام لحقوق الإنسان. فمثلاً: أسقطت الجنسية العراقية عن الكثير من الناس ظلماً. ولم تتقبل الرأي الآخر، وتعاملت معه بالقمع والقتل. ووصل الأمر بها لحرمان الشعب العراقي من الفضائيات خوفاً من أن يستمع الناس لصوت ينتقدها. وهذا هو النمط الفكري الذي تدعمه الولايات المتحدة ولابد للشعب من مواجهته.

أما اعتماد هذه المجموعة على الولايات المتحدة، فخلل ذريع في التفكير. هم لا يفعلون سوى تكرار أخطاء السيد عبد المحسن السعدون في العشرينيات من القرن الماضي، تلك الأخطاء التي أدت لوفاته الباكرة في نهاية المطاف.

وغالبية أعضاء حزب البعث ذاته لا يرضيهم هذا التعاون المشبوه مع الولايات المتحدة. فالبعث اليوم قد انقسم إلى قسمين، كل منهما يتربص بالآخر، القسم المتأمرك الذي تناولناه أعلاه بالتحليل، والقسم الشرقي، وغالبية أعضائه يميلون الى أفكار أسامة بن لادن. نظراً لان نظام صدام استخدم منطق التكفير في التسعينيات، يستطيعون بيسر استبدال صدام بأسامة.

وربما يجدر بالبعثي المغترب ملاحظة ان بعث الستينيات لم يعد له وجود اليوم في داخل البلاد، وان الاستعمار يستطيع تفرقة الموجودين والتلاعب بهم، ولكنه لا يستطيع أحياء قوة اندثرت. هذا الحلم بانبعاث بعث مات للحياة مثل من يريد ان يصنع ديناصوراً، متوهماً ان ضخامة وقوة ذلك الكائن في زمن مضى ستضمن له القوة ذاتها في عصرنا. الحلم لن يتحقق على الأرض لان الدنيا قد تغيرت كثيراً عما كان عليه حالها في ذلك الحين.

 



[i][1] غالبية المعلومات التاريخية مصدرها كتاب حنا بطاطو، العراق: الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية من العهد العثماني حتى قيام الثورة.. ترجمة عفيف الرزاز. الجزء الاول. مؤسسة الأبحاث العربية.  ص. 210 – 225.

 

عودة