الفصل الأول:

من قصص الإدارة الأمريكية.. المتعلقة بالشأن العراقي .

 

1)

الأكراد يريدون بوش ولكن الشيعة يؤيدون كاري..

 

لا أحد في العراق يسهر الليل قلقاً بشأن من سيفوز في الانتخابات الأمريكية.. باستثناء مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية العراقي الذي طرح السؤال على 1285 عراقياً.. "هل تختارون بوش ام كيري؟" وعادة ما كانت الأغلبية لا تهتم بهذا الشأن. ولكن مؤخراً، ولأول مرة، في استطلاع تم في أكتوبر 3 أكتوبر 15 ، تفوق كيري على بوش. فكيري كسب 20 % من الأصوات، وبوش 16 % فقط. الغالبية قالت أنها لا تعرف الكثير عن هذا الشأن ولا تهتم.

يقول سعدون الدليمي، مدير المركز: ان بوش كسب أصوات الأكراد.. بينما فاز كيري في المناطق الجنوبية وبغداد. حيث له نسبة تأييد عالية جداً في مدينة الصدر. واستطرد: المناطق الملتهبة في العراق تؤيد كيري.. وسكانها يتهمون بوش بالكذب.

التأييد لبوش ينبع من كونه قد حرر أبناء الرافدين من شرور صدام. كما ان البعض يخافون من قيام كيري بإخراج القوات الأمريكية من البلاد. فتسقط في يد إيران او تركيا او غيرهما من الدول المجاورة  الطامعة بخيرات العراق.

ومع ذلك، تبقى الغالبية تشكك في الانتخابات الأمريكية. البعض يعتقد بصراحة ان سياسات أمريكا لن تتغير في العراق بغض النظر عن الرئيس، والأكثر جرأة يقول ان من وضع بوش بدون استحقاق في البيت الأبيض منذ أربعة أعوام يعرف كيف يبقيه فيه..

 

 

2)

الشأن العراقي في  نقاش بوش وكيري... 30 – 9- 2004

 

يوم 30 – 9- 2004 دارت رحى نقاش طويل بين الرئيس الجمهوري الامريكي ، جورج بوش، ومنافسه الديمقراطي، السيد كيري.. وكان محور النقاش هو الشأن العراقي.. وبالطبع كان الحوار موجهاً للجمهور الامريكي الذي يشارك في العملية الانتخابية داخل الولايات المتحدة.. ولكن كان هناك كذلك جمهور عراقي، قد يكون معنياً لدرجة اكبر من الجمهور الامريكي بموضوع الحوار.. فهذه السياسات التي تناقش المتحدثون بشأنها تحدد قضايا حياة وموت اقاربنا واحبائنا في الداخل، بل وتحدد مستقبل وطننا ذاته.. وكل من يتوهم ان هذه القضية لا تخص العراق البتة، بل ان كل ما قيل في الحوار عبارة عن دعاية امريكية، مخطأ, تماماً... 

وقد يتهمنا البعض بالمبالغة : ولكن من الممكن جداً الادعاء ان رئيس الولايات المتحدة اليوم هو كذلك الرئيس الفعلي للعراق... فهو الذي يملك اكبر قوة عسكرية على الارض العراقية.. وهو الذي يملك المال لاعادة الاعمار.. واذا ملكت القوة العسكرية والاقتصادية في بلد ما، فانت تحكمه في الحقيقة.. بغض النظر عما يقال رسمياً في المحافل الدولية (التي تدرك تماماً ان القرار السياسي في العراق اليوم  يتبع الخط الامريكي ويدور في فلكه).

 ومن الطريف ان خطاب السيد د. علاوي امام الكونجرس في سبتمبر 2003، تدخل البيت الأبيض في صياغته.. مما يدل على حقيقة معروفة: فمن يخضع للأحتلال يفقد كذلك حرية التعبير.. ويصير مضطراً لاستخدام ذات اللغة والاستعارات التي يستخدمها الجيش القوى المهيمن..

وهي قاعدة تنطبق على وضع ابن الرافدين في حوار بوش وكيري.. فابناء العراق هم موضوع الحوار، ولكن لا يحق لهم التدخل فيه. الشعب العراقي يستمع للأسياد يتحاورون ويحددون مصيره في فلوريدا.. ولكن بدون ادنى قدرة على التأثير على نتائج ذلك الحوار. حتى الناخب الامريكي الذي يعيش في فلوريدا له قدرة اكبر على تحديد مصير العراق من ابنائه.. وهذا هو دائماً واقع حال الشعوب التي ترخض للأحتلال الاجنبي..

وقد تم طرح الشأن العراقي في الحوار بين بوش وكيري في سياق الحرب الامريكية المعلنة على الارهاب منذ احداث 11 سبتمبر المعروفة..  فذكر الرئيس بوش انه شاهد في العراق الصدامي خطراً محدقاً بالولايات المتحدة.. ولذلك اتخذ القرار بالحرب.. ثم قال: "ان العراق جزء اساسي من الحرب ضد الارهاب.. ولذلك يحاول الزرقاوي وعصابته محاربتنا راجين ان نيأس ونترك البلاد.." وهنا اكد الرئيس الامريكي على ضرورة قوة الارادة ومواجهة الارهاب وعدم الاستسلام له.  "اكبر كارثة هي ان نفشل في العراق. لابد من الانتصار."

السيد كيري في الجانب الآخر ادعى ان العراق لم يكن ابداً مرتبطاً بالحرب على الارهاب. وان الارهابية هم جماعة اسامة بن لادن، الذين تركتهم ادارة بوش يسرحون ويمرحون في افغانستان نظراً لانشغالها وانفاقها للمال في حرب لم تكن ضرورية على العراق.

وقد استطرد كيري هنا، وادعى ان الشعب العراقي يشعر بانه يخضع للاحتلال. وانه لا دور له في تحديد مصيره. وتذكر في هذا السياق ان الجيش الامريكي لم يقم  بحماية اي جزء من بغداد سوى وزارة النفط في الايام الاولى للحرب.  ومن ثم اتهم الرئيس بوش بانه لا يملك خطة للسلام.. كان هناك فقط خطة لمعركة.. ولكن لم يكن هناك اي اعداد لمرحلة ما يلي المعركة.. وربما تكون حالة الفوضى التي حلت بالبلاد، بسبب الفراغ الامني، وعمليات النهب التي صورتها سي ان ان ، وغيرها من المحطات العالمية، من الاسباب التي دفعت كيري لتوجيه هذا الاتهام..

بالنسبة للمواطن العراقي العادي، السؤال الاكثر اهمية يبقى الذي يتعلق بمستقبل بلادنا.. السيد كاري اكد انه من الضروري تذكر ان الهدف الامريكي ليس احتلال البلاد وابقائها مستعمرة، ولابد من تحديد وقت للخروج منها..  اما الرئيس بوش، فرفض تحديد اي زمن لانهاء تواجد القوات الامريكية في البلاد.. وقال بالحرف: "حين نحدد وقت الانسحاب، نبعث برسالة تدل على ضعفنا للعصابات الارهابية.. فليعرفوا اننا سنحاربهم حتى النهاية..  النصر القادم.. لأن الشعب العراقي يريد الحرية"..

وهنا يظهر تسائل مهم: فما معنى ان "يتحرر" الشعب العراقي؟ الرئيس بوش كرر اكثر من مرة ان الطريق الاساسي للانتصار على الارهاب هو تحرير الشعوب المضطهدة، وان القوى الارهابية تسعى لابقائها راخضة للقمع الاستبدادي.. يبدو لي ان الحرية كلمة مبهمة هنا.. لو كان الرئيس بوش يقصد بالحرية الانتخابات، فالمفروض ان يقول ان الجيش الامريكي سيخرج من البلاد بعد اتمام العملية الانتخابية.. ولكن هذا لم يحدث.. اكد الرئيس بوش انه سيعرف ان الشعب العراقي قد تحرر حين يقول له الجنرالات الامريكان في بغداد هذه الحقيقة.. وحينذاك، ستكون النهاية السعيدة للقصة الدموية:  الشعب العراقي صار حراً.. ومن ثم سيسحب القوات.

في ختام الحوار، كان هناك مناظرة بشأن التسائل: هل صار العالم اكثر امناً بعد وضع صدام حسين في السجن؟ وبالطبع اكد الرئيس بوش ان العالم افضل اليوم مما كان عليه منذ عام ونصف تقريباً. وهو هنا يستطرد ويؤكد ان اسرائيل افضل حالاً اليوم مما كانت عليه في العصر الصدامي. وربما نجد هنا السر في اقوال بوش: فأسرائيل اليوم اكثر أمناً بالفعل.. فليس سراً ان صدام كان يساعد الاسر الفلسطينية التي تهدم اسرائيل منازلها..(واعتقد انه فعل ذلك ، كما فعل اشياء اخرى كثيرة جيدة، لاغراض الدعاية.. والا: فلماذا لم يساعد ابناء الرافدين على اعادة اعمار مدنهم بعد ان دمرتها الحروب؟؟)..  وهكذا ، فمعيار تقييم الأمن العالمي ومستوى الارهاب بالنسبة للرئيس بوش هو أمن اسرائيل..

اما كيري، فاكد ان الارهاب المستفحل في العراق ذاته، وعمليات قطع الرؤوس، كلها تدل على ان العالم صار الآن اقل أمناً مما كان عليه سابقاً. وهنا نجد ان كيري يقيم وضع الإرهاب في العالم بأسره، لا معتمداً على وجهة النظر الاسرائيلية فحسب.

اعتقد ان هذا التلخيص البسيط للحوار الذي طال ساعة ونصف  يدل اي عراقي يحب استقلال العراق وحريته وحتى استقراره على ان الرئيس بوش غير قادر على الخروج من المستنقع العراقي. وفي اعماق هذا المستنقع جثث كثيرة، احمر لون مائه من كثرتها.

كيري يعتقد بان الدخول للعراق كان خطئاً، اذ وسع الحرب على الارهاب بدلاً من تضييقها.. اما الرئيس بوش، فيرفض الاعتراف بالخطأ.. ويقول: كيف لو اعترفنا بالخطأ ستساعدنا اي دولة؟ الواقع ان الناس – والشعب العراقي منهم – سيساعدوه على اصلاح الخطأ لو اعترف به. اما طالما يبقى يكابر ، فمكابرته ينتج عنها القنابل والصواريخ التي تهدم البيوت وتقتل الناس.. والقنابل المضادة التي تصيب قواته كل يوم.

 

 

 

 

3)

حزين لإعادة انتخاب جورج بوش؟

 

شعرت بحزن شديد هذا الصباح لان  بوش سيبقى في البيت الأبيض لأربع سنوات قادمة..

سيقول البعض، ولماذا تحزن؟ لا فرق  بين بوش وكيري.. نعم. اعرف ذلك.

ولكن، ومثل الكثير من أبناء الرافدين، أريد كيري او غيره فقط للخلاص من بوش.. أقول لكم لماذا:

 

أولاً، بين أبناء الرافدين  وأسرة بوش بندقية..

فهم لم ولن ينسوا بوش الأب، الذي وعدهم بالمساعدة لو انتفضوا، ثم تخلى عنهم وتركهم لهمجية قوات صدام تلقي بجثثهم في مقابر جماعية.

ولم ولن ينسوا الحصار الوحشي الذي صنعته إدارة بوش الأب، فمنعت عن المرضى منهم الدواء، وأجبرتهم على التشرد في الغربة.

 

اما بوش الابن، فخلصنا من صدام، ولكنه دمر مؤسسات الدولة، فتحول عراقنا الحبيب الى غابة..

كلنا نتذكر الأيام الأولى للاحتلال حين ألغى بوش كل المؤسسات من بوليس وشرطة وأمن. وترك البلاد للصوص (أخرجهم صدام من السجون)  يعيثون فيها فساداً. ولم يفكر في حراسة أي موقع باستثناء وزارة النفط.

وادعى انه قادم لتأمين أسلحة الدمار الشامل، ولكنه ترك مواقع الأسلحة للعصابات تأخذ منها ما تريد لتروع به عامة الناس، وتخطف الأطفال وتطالب أسرهم بدفع الفدية..

وحين قاوم أبناء الرافدين تدميره لمجتمعهم..ظهر النظام السري للتعذيب في أبو غريب: حيث كانت الكلاب المتوحشة تنهش أجساد الشباب العراقي العارية.  ولا تزال المقاومة تطالب بإخراج الفتيات العراقيات من المعتقلات السرية.. وإدارة بوش تنكر وجودهن ربما خوفاً من أن يعرف أبناء الرافدين ما حل بأخواتهم على يد جنوده الأوباش.

 

..اكره بوش لانه يذكرني بصدام..

هما ينتميان لذلك النوع من الرجال الذين يصنعون لك المشكلة، ثم يقدمون الحلول  مقابل ثمن باهظ بالطبع.. ومن أين كان للعراق ببلاء أسلحة الدمار الشامل لو لم يكن صديق بوش الحميم، رامسفيلد، قد أعطاها لصدام؟ وهكذا تواطأ الثلاثة ودمروا وطننا الحبيب. 

 

 

وربما تكون أهم الطباع المشتركة لبوش وصدام صفة استغلال الناس ثم إلقائهم في سلة القمامة حين ينتهي دورهم المرسوم:

السيد احمد الشلبي، الذي دافع عن بوش يوماً، راعه تدمير المجتمع العراقي، فانتقد ما شاهده، وقامت إدارة بوش بتشويه سمعته.

وحتى السيد بول بريمر، الذي وصل لأعلى منصب في إدارة العراق، تصادم مع رئيسه بوش.. واتهمه الأخير بالتقصير.

 

أخيرا، اكره بوش لانه فاشل.. من الأفضل لو كان لابد من عملية جراحية ان يكون الطبيب ناجحاً، عارفاً ما يفعله..

 

قبل أحداث 11 سبتمبر، قال الناس ان بوش فاشل، لا يقدر على إنجاز أي شيء. وربما يحترق العراق حتى يشعر عامة الناس أن بوش مهم. انه يصنع شيئاً ضرورياً.. يحارب الإرهاب في بلد لم يوجد الإرهاب فيه أساسا..

 

ومن الطريف ان بعض عصابات الإرهاب التي يحاربها بوش سعت بطرقها الخاصة لدعم إعادة انتخابه: 

فأعلن الزرقاوي انتماءه للقاعدة، مما برر الحرب على العراق، حين حاول بوش بلا جدوى العثور على المبررات.

وقدم أسامة بن لادن شريطه قبل بضعة أيام من الانتخابات، مما ذكر الشعب الأمريكي بالهاجس الأمني.. بدلاً من تذكر الأزمة الأمريكية في العراق.

وان كان من المفترض ان يحاول أسامة بن لادن والزرقاوي التخلص من بوش، الا انهما أرادا بقاءه، ربما بسبب اطمئنانهما لسوء أدارته للحرب على الإرهاب. فلم يكن بإمكان اي شخص ان يدعم الإرهاب وهو يدعي محاربته بشكل افضل مما فعل بوش.. فبمجرد ان يشاهد الناس صور ابو غريب، حتى يفور الدم الشرقي الحار، ويقررون الانضمام للحرب ضد بوش.

وبوش ترك مستودعات السلاح للعصابات الإرهابية تتصرف بها كما تشاء.  وهذه أسلحة يصعب العثور عليها في اي موقع آخر في المعمورة.

وهكذا، ونتيجة لسوء الإدارة، او ربما لنية خفية في إبقاء النار تلتهب، سيحترق عراقنا لأربعة أعوام قادمة، يقضيها بوش في البيت الأبيض..

 

وانتخابات العراق قادمة.. وكل ما نتمناه لبلادنا هو انتخابات نزيهة، وان ييسر الله عز وجل المصاعب فننتخب حكومة شرعية قوية قادرة على مواجهة مؤامرات بوش او سوء أدارته المدمر في بلاد الرافدين....

 

4)خيار السلفادور..

 

يستمر الأعلام الغربي لليوم الثالث على التوالي في مناقشة إمكانية تطبيق "خيار السلفادور" في العراق، مما يطرح أسئلة بشأن توقيت تسريب المعلومات، وكذلك، لماذا تم تسريبها اذا كان هناك نية لتطبيقها؟..

وقد بدأ الموضوع بمقالة عنوانها "خيار السلفادور" نشرها السيد مايكل هرش في نيوزويك يناير 8، ثم وفي يناير 9، ظهرت مقالة في مجلة التايمز.. وهذا الصباح تم لقاء مع الصحفي آلن نيرن، وهو الذي كشف القصة في مطلع الثمانينيات.. وأدى الأمر حينها لتحقيق في الكونجرس نتج عنه تقرير من 400 صفحة لا تزال غالبيته طي الكتمان.

 

والفكرة الأساسية في السلفادور كانت صناعة وتمويل فرق قتل من أبناء البلاد وظيفتها الوصول للمتمردين والقضاء عليهم. فقد كانت الولايات المتحدة مهزومة في مواجهة مشابهة لما يحدث في العراق اليوم. وما يقال حالياً يتناول: إمكانية صناعة فرق كردية وشيعية تستهدف قيادات التمرد، فتقتلهم، او تقوم باختطافهم وتعذيبهم حتى الموت، والقاء الجثث على قارعة الطريق ليخاف الناس..وأن كنت شخصياً ادعي ان القوة المثالية لهذه الممارسات في بلادنا هي مخابرات النظام البائد.

 

وقيل ان شخصيات متنفذة في الدولة العراقية تدعم الفكرة.. بعد ان فشلت كل الأساليب الأخرى في التعامل مع عصابات التمرد.. وقد رفض البنتاجون التعليق، ولكن شخصية متنفذة فيه صرحت: "لا يمكن ان نبقى في وضع المدافع نتلقى الضربات، كما يحدث حالياً. لابد من طريقة لمهاجمة المتمردين." وبالطبع ستبقى كتائب الموت سرية.

وقد تم استخدام كتائب الموت في أمريكا اللاتينية.. في الأرجنتين خلال السبعينيات، وجواتمالا في الثمانينيات.. كان الجنود يستخدمون ثيابهم الرسمية نهاراً، ويرتدون ثياباً أخرى في المساء ويستعملون عربات خاصة لاختطاف المعادين للنظام وداعميهم.. وقد دعمت إدارة ريجن ومولت "الكونتراس" في هوندارس لإسقاط نظام نيكاراجوا.. اما الأموال فيتم الحصول عليها من مبيعات السلاح الغير قانونية لإيران.. مما أدى في حينه لفضيحة كبيرة كادت ان تطيح بإدارة ريجن .

 

وقد توعد السيد الشعلان مؤخراً بإمكانية نقل الحرب من شوارع بغداد الى طهران ودمشق.. وهذا التصريح يتطابق مع خيار السلفادور. حيث دارت رحى المعركة ضد الشيوعيين على مساحة جغرافية تشمل عدة دول منها: سلفادور، جواتيمالا، نيكاراجوا، وهوندارس.

وقد تعرضت سوريا لاكثر من تفجير.. وتم إلقاء اللوم على إسرائيل في حينه.

 

في السلفادور، قامت الولايات المتحدة بتدريب فرق صغيرة خاصة تستهدف المتمردين.  الصحفي آلن نيرن التقى ببعض من قامت الولايات المتحدة بتدريبهم. ومنهم الجنرال شيلي مدرانو، الذي أكد انهم استهدفوا : كل من انتقد الإمبريالية والمليشيات التابعة للدولة واعتبروهم عملاء. كما تم اختطاف الضحايا وتعذيبهم بوحشة.. وحضر الضباط الأمريكان جلسات التعذيب، وقدموا الأسئلة. يقول أحد من درسوا في مدارس التعذيب الأمريكية: "نضع الأسلاك بين الأسنان، او على أعضاء التناسل، ولابد من وضع القدمين في الماء لتزداد قوة الصدمة الكهربية، ولو جلس الضحية على كرسي حديدي يتألم اكثر.. ثم تبدأ الرجات الكهربية.. حتى يعترف الضحية. ولابد من قتله بعد ذلك بابشع طريقة ممكنة. والقاء الجثة المشوهة في الشارع مكتوباً عليها: "جيش معاداة الشيوعية" لتخويف الناس."

 

ومن نافل القول: ان نظام البعث الشرير استخدم أساليب تعذيب مشابهة مع الشيوعيين في السبعينيات، مما يوضح مدى تواطأ النظام الصدامي مع السي آي أيه.. التي ربما تكون قد دربت عناصر استخبارات وقدمت لها العون في صناعة جمهورية الخوف. ومن الممكن والمتوقع ان هذه العناصر البعثية ذاتها اليوم تتواطأ مع الامريكي، وتحقق له خيار السلفادور.. أمس الأول تم العثور على جثة  السيد هادي صالح الشيوعي المعروف الذي تعرض لتعذيب بشع، وقُتل ويداه مغلولتان خلف ظهره.. وتمت سرقة كل أوراقه، وتحوي أسماء أعضاء الحزب الشيوعي، واتحاد العمال. وكل من درس تفاصيل القضية يؤكد أنها استمرارية لجرائم البعث القديم، ومن قام بها يحتمل ان يكونوا من عناصر الاستخبارات البعثية. هذه لم تكن جريمة قطع رأس، بل تم خنق الضحية بسلك حديدي مكهرب. ولم يبق من رأسه الكثير بسبب ما تعرض له من معاملة وحشية.. رحمه الله.

 

في السلفادور، كان عدد الضحايا حوالي 75 ألف شخص، غالبيتهم من المدنيين. ولا يزال سكان تلك المناطق يكرهون الولايات المتحدة بسبب هذه الممارسات القبيحة.

 

 

نعود أذاً للتساؤل الذي طرحناه في البداية، لماذا تسريب هذه المعلومات للصحافة اليوم؟

 

ومن الواضح ان خطة السلفادور هي الستراتيجية الأساسية في حرب الولايات المتحدة ضد الإرهاب. هناك خلايا خاصة تقوم باعتقال المناوئين لسياسات الولايات المتحدة في جميع أرجاء الدول الإسلامية.. من إندونيسيا الى المغرب، وحتى في دول أمريكا الجنوبية، واوربا. ممارسات التعذيب شائعة في التعامل معهم لاقسارهم على الاعتراف.

والسيد نجروبونتي كان سفيراً للولايات المتحدة في السلفادور حينها، وهو اليوم سفير الولايات المتحدة في العراق، حيث اكبر سفارة أمريكية في العالم يُفترض ان تُدار منها جميع النشاطات الأمريكية في الشرق الأوسط.

شاهدنا جميعاً ممارسات التعذيب في العراق.. وصور ابو غريب موجودة، ولا يزال المزيد منها يظهر كل يوم.

 

وفي العراق تمت الكثير من عمليات الاختطاف والتصفيات التي يُتهم فيها ذلك الشخص الزئبقي: الزرقاوي..

 

 استشهد الأمام محمد باقر الحكيم في الجمعة أغسطس 29، 2003. وهو يخرج من جامع الأمام علي، بعد صلاة الجمعة بتفجير سيارة مفخخة.. واستشهد معه حوالي 75 مصلياً. وان كان الشيعة يجتمعون على حب قائد لهم، لكان هذا الشهيد، رحمه الله وادخله رحاب جناته.  وقد كان للسيد محمد باقر الحكيم مواقف معروفة رافضة للاحتلال، وكان من الشخصيات المؤسسة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية. . وبالطبع لم يقبض بعد على المسئول عن هذه الجريمة النكراء، وان نفى صدام في شريط نُشر في حينه المسئولية، وألقى اللوم على القوات الغازية.

 

وهكذا عشنا وشاهدنا وطننا الحبيب يتحول لساحة جرائم يتظاهر باستنكارها حتى عتاة المجرمين مثل صدام. وعسى ان يطيل الله عمر القارئ الكريم، ويشاهد أياما افضل لهذا الوطن العزيز..

 

في ظل الاحتلال، أستشهد السيد عز الدين سليم، وكان رحمه الله من افضل القيادات الشيعية المعتدلة التي أحبتها عامة الناس في بلادنا، بتفجير عربة مفخخة، بعد ان تم إيقاف سيارته في نقطة تفتيش أمريكية في مدخل المنطقة الخضراء.

وحينها لمح السيد احمد شلبي في تصريح معروف بان الرجل ما كان ليستشهد لو لم يعطلوه في نقطة التفتيش.

 

وحتى عمليات الاختطاف لم يتم تحديد من يقوم بها: الصحفي الفرنسي، جورج مالبرونوت، الذي تم الإفراج عنه مؤخراً، أكد ان للخاطفين صلات مع أوربا، وانهم يملكون السلاح ودعم مالي لا بأس به. وقام الرئيس الفرنسي جاك شيراك بتحذير الصحافة الفرنسية من إرسال صحفييها الى العراق. لان حمايتهم غير ممكنة، وحتى فكرة دفع فدية غالباً ما تفشل.. فمثل هذه العمليات ليس هدفها كسب المال. مالبرونوت يؤكد ان الخاطف رفض مليون دولار مقابل الإفراج عنه. باختصار: الهدف هو ان تخرج الصحافة الغربية من العراق. فلا ترى عين ولا تسمع إذن حقيقة ما يحدث.

واقعياً، التمرد يفضل وجود الصحافة.. وها هم أهل الفلوجة يتظاهرون مطالبين الصحافة العالمية بتصوير مدينتهم.. اما قوات الاحتلال، والعراقي الذي يخدمها، ويقطع الرؤوس لتخويف الناس، واخراج الصحافة، فهذه هي القوى التي لا تريد الكامرات..

وهو وضع مشابه لما حدث في أمريكا اللاتينية في الثمانينيات.

 

باختصار، خيار السلفادور نشيط وفعال في العراق اليوم، وفي دول إسلامية أخرى.

 

وليس هناك أدنى شك في ان الكثير من العراقيين الذين ينفذون خيار السلفادور ويقومون  بأعمال الإرهاب لخدمة المصالح الأمريكية في العراق هم من مخابرات نظام صدام البائد..

 

اما سبب تسريب المعلومات عن خيار السلفادور، فقد يكون خلاف داخلي بين البنتاجون والسي آي أيه، حيث تفضل كل مجموعة إسقاط التهمة في حال فشل العملية على الأخرى.

ومن الممكن كذلك ان يكون الهدف من تسريب المعلومات في هذا الوقت تخويف إيران مسبقاً نظراً لان القائمة الشيعية قد تفوز في الانتخابات؟؟

المؤكد هو ان إمكانيات نجاح خيار السلفادور في التعامل مع القوى الإسلامية ضئيلة.. والسبب في ذلك هو ان الولايات المتحدة حينها كانت تحارب حركات شيوعية في دول أمريكا اللاتينية، وغالبية أهلها ينتمون للديانة المسيحية. باختصار: لم يكن لقوى التمرد في أمريكا الجنوبية الدعم الشعبي القوي لأنها وقفت ضد الكنيسة. اما في الشرق الأوسط، فالإسلام ولله الحمد بخير. ويزداد قوة كلما شعر الناس بان الغرب يحاربه.

 

ومن المؤكد ان الولايات المتحدة أدركت فشل استراتيجيتها هذه ولذلك تم تسريب أجزاء منها للصحافة. فالعمل الناجح الفعال لا داعي للتحدث عنه. اما الفشل ، فيدفع للمراجعة والحوار، وتغيير المسارات.

 

والله اعلم.. ولا حول ولا قوة الا بالله.

 

من المصادر:

]Democracy Now

Monday, January 10th, 2005
Is the U.S. Organizing Salvador-Style Death Squads in Iraq?

 

NewsWeek.

The Salvador Option’

The Pentagon may put Special-Forces-led assassination or kidnapping teams in Iraq

By Michael Hirsh and John Barry

 

Timesonline

 

January 10, 2005

El Salvador-style 'death squads' to be deployed by US against Iraq militants

 

BBCNEWS

French Hostage Recalls His Ordeal